* قال سعيد بن أبي عجرة عن قيس بن عبادة قال: قال علي يوم الجمل: يا حَسَن! ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا [1] .
* قال الشيخُ عثمان الخميسِ: وقُتِلَ في هذهِ المعركةِ الكثيرونَ بل خَسِرَ الْإِسْلَامُ وَخَسِرَ الْمُسْلمُونَ فِيها، فقتل طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمُحمَّدُ بن طَلْحَةَ ... وَكُلُّ الصَّحَابَةِ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ نَدِمُوا عَلَى مَا وَقَعَ [2] .
(مَقْتَلُ الزُّبَيْرِ بن العَوامِ وموقِفُ عليِّ بن أبي طالب) أمَّا الزُّبَيْرُ فَلَمْ يُشَارِكْ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ هذا هو المشهور عند المؤرخين، وذَلك أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ الزُّبَيْرَ (لَمَّا جَاءَ إِلَى الْمَعْرَكَةِ لَقِي عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَتذْكُرُ أَنَّ الرَّسُولَ (قَالَ: «تُقَاتِلُ عَلِيًّا وَأَنْتَ ظَالِمٌ» فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يُقَاتِلْ [3] .
* ويُروى أنَّ الزبير تركَ معسكره تائبًا وهو يقول أبياتا مطلعها:
ترك الأمور التي تخشى عواقبها *** لله أجمل في الدنيا وفي الدين [4] .
* وقُتلَ الزبيرُ (غدرًا من رجلٍ يقال له"ابن جرموز"، ويُرْوى أنَّ ابْن جُرْمُوزٍ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَمَعَهُ سَيْفُ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: قَتَلْتُ الزُّبَيْرَ، قَتَلْتُ الزُّبَيْرَ، فَلَمَّا سَمِعَهُ عَلِيٌّ قَالَ: «إِنّ هَذَا السَّيْفَ طَالَمَا فَرَّجَ الْكَرْبَ عَنْ رَسُولِ اللهِ (» ، ثُمَّ قَالَ: «بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ» ، وَلَمْ يَأْذنْ لَهُ بالدُّخُولِ عَلَيْهِ [5] .
(مَقْتَلُ طَلْحَةَ بن عبيدِ اللهِ وموقِفُ عليِّ بن أبي طالب) لمْ يشاركْ كذلكَ طَلْحَةُ (في المعركةِ، وَقُتِلَ بِسَهْمٍ غَرْبٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ أَصَابَهُ فِي قَدَمِهِ مَكَانَ إِصَابَةٍ قَدِيمَةٍ فَمَاتَ مِنْهَا رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يُحَاوِلُ مَنْعَ النَّاسِ مِنَ الْقِتَالِ.
(1) «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة» (7/ 268) .
(2) (حقبة من التاريخ) بتصرف من مواضعِ.
(3) ذكره الْحَافِظُ ابْنُ حَجرٍ فِي «الْمطالب الْعَالِيَة» (4412) وفي سنده ضعفٌ.
(4) (فتوح ابن الأعثم) (2/ 312) و"حليةِ الأولياء" (1/ 91) .
(5) «طبقات ابْن سَعْدٍ» (3/ 105) بِسَنَد حسن.