(كان نبي الله يقبِّل عائشة وهيَ حائضٌ) يحتجّ به أهل الباطلِ دونَ الزيادة التي ثبتتْ في الصحيحِ"وكان يأمرها فتتزر فيباشرها وهي حائض"واحتج المرتضى العسكري برواية في المسند «أن رسول الله كان يباشرها وهو صائم ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج» [1] ؛ فعل المرتضى ذلك ليزيل الإشكال حول المباشرة. مع أنَّ علمائهم احتجوا بهذا الحديثِ وأقروه، لكن أهلُ الزيغِ مطموسٌة أعينهم [2] .
(قالتْ عائشةُ لنبيِّ الله: أنت الذي تزعم أنك نبي) حديثٌ ضعيفٌ. قال الحافظ الهيثمي «فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه» [3] . وهو عين ما قاله الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين (2/ 43) . فالحديث معلول بالعنعنة. والمدلس تقبل روايته إذا كانت بلفظ (حدثني) ولا تقبل إذا قال (عن عن) . وهو مما حشاه الغزالي في كتابه"الأحياء"ضمن الوضعِ الواهي [4] .
(إدخالُ النبيِّ البيتَ الحسنَ والحسين ... ) هذا حديثٌ صحيحٌ ولكن وردَ فيه فهم سقيم؛ أما نص الحديث فعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ خَرَجَ النَّبِىُّ (غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بن عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [5] .
قال الشيخ عبد الرحمن دمشقية: يوهم الشيعة الناس بأن هذا الحديث هو سبب نزول هذه الآية؛ وهو خطأ إن لم نقل كذب! فإن النبي ذكر هذه الآية لبيان أن هؤلاء الأربعة داخلون في الآية. وكيف يكون الأبناء سبب الآية وإنما سياقها يبين سببها وأنها خطاب الله لأزواج النبي؟ ثم إنَّ الحديث ليس فيه (هؤلاء أهل بيتي) أو بما يشعر الاقتصار عليهم فقط.
(1) (أحاديث أم المؤمنين عائشة 2/ 64) .
(2) (أحاديث يحتج بها الشيعة) لدمشقية (1/ 88) .
(3) (مجمع الزوائد) (4/ 322) .
(4) (أحاديث يحتج بها الشيعة) لدمشقية (1/ 159) .
(5) سبق تخريجه.