*وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عقيدة أهلِ السنة فيهم حيث قال:"ويحبون أهل بيت رسول الله، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله؛ حيث قال يوم غديرِ خُم: (أذكركم الله في أهل بيتي) وقال أيضًا للعباس عمه -وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم- فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ، ويتولون أزواج النبي أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به، وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال فيها النبي (:(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ، ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبّونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل"أهـ [1] .
قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ بـ {القُرْبَى} بطونُ قريش، كما جاء ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال رحمه الله: (ولا نُنكرُ الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛ فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخرًا وحسَبًا ونَسَبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذريَّتِه(أجمعين) [2] .
المطلب الرابع: (آل البيتِ تجاه الصحابةِ) .
إن العلاقةَ الحميمة والصادقة لم تكنْ بارزةً من طرفٍ واحدٍ، بل كانَ كلا الطرفين في تبادلٍ من الصدقِ والأخوةِ والتقدير، فصحابةِ رسول الله يحفظونَ لأهلِ البيتِ منزلتهم ومكانتهم، وكذا أهل البيت يحفظون لصحابةِ رسول الله منزلتهم ومكانتهم؛ وهذا بخلاف
(1) (العقيدة الواسطية) (195 - 201) .
(2) (تفسير القرآن العظيم) (7/ 201) .