فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 201

ووصفتها أيضًا بصدق اللهجة، فعن عبد الله بن الزبير، عن عَائِشَة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْهَا، إِلا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا» [1] .

قلتُ: وقد حكى شراح الحديث في تفضيل عائشة وتفضيل فاطمةِ! فحكى الكثيرون أن فاطمة أفضل لأنها بضعةٌ منه؛ بل نقلَ الإجماع على ذلك، قال السبكي: الذي ندين الله به إن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة ولم يخف عنا الخلاف لكن إذا"جاء نهر الله بطل نهر معقل"اهـ [2] .

والصوابُ من ذلك أنَّ كلًا من هؤلاء الصحابيات قد امتازتْ بفضائل واختصتْ بمزايا لم تشاركه أخرى، وقد أبسطَ القولَ في هذا الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في سفره البديع (بدائع الفوائد) (ص 3/ 683) . وعلى كلٍّ فإن العلاقةَ الطيبة بين عائشة وفاطمة موجودةٌ لا يشوبها شائبٌ، إلاَّ أن المتعصب لمذهب قلما تجده يستسلم عندما يسمع طرفًا مما أوردناه.

وأخيرًا: قال الشيخ إحسان إلهي ظهير -رحمه الله-: وأما الشيعة الذين يتزعمون حب أهل البيت وولاءهم، وينسبون مذهبهم إليهم، ويدّعون اتباعهم واقتدائهم، فإنهم عكس ذلك تمامًا، يخالفون الصديق والفاروق وذا النورين ويبغضونهم أشد البغض، ويعاندونهم، ويسبونهم، ويشتمونهم، بل ويفسقونهم ويكفرونهم، ويعدون هذه الأسباب والشتيمة واللعان من أقرب القربات إلى الله، ومن أعظم الثواب والأجر لديه، فلا يخلو كتاب من كتبهم ولا رسالة من رسائلهم إلا وهى مليئة من الشتائم والمطاعن في أخلص المخلصين لرسول الله فداه أبواي وروحي، وأحسن الناس طرًا، وأتقاهم لله، وأحبهم إليه، حملة

(1) أخرجه الحاكم في (المستدرك) رقم (4756) , وقال:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.

(2) (التيسير بشرح الجامع الصغير) للمناوي (2/ 323) , وانظر (بدائع الفوائد) (3/ 1101 - 1106) فإنه من أنفس من كتبَ في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت