فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 201

الزركشي المنهاجي الْمِصْرِيّ الشَّافِعِيّ (745 - 794 هـ) كتابًا فريدًا سمَّاهُ"الْإِجَابَةُ لِإِيْرَادِ مَا اسْتَدْرَكَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى الصَّحَابَة" [1] .

قال عنهُ بدر الدين الزركشي: فَهَذَا كِتَابٌ أَجْمَعُ فِيْهِ مَا تَفَرَّدَتْ بِهِ الصِّدِّيْقَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَوْ خَالَفَتْ فِيْهِ سِوَاهَا بِرَأْيٍ مِنْهَا أَوْ كَانَ عِنْدَهَا فِيْهِ سُنَّةً بَيِّنَةً، أَوْ زِيَادَةُ عِلْمٍ مُتْقَنَةٌ، أَوْأَنْكَرَتْ فِيْهِ عَلَى عُلَمَاءِ زَمَانِهَا، أَوْ رَجَعَ فِيْهِ إِلَيْهَا أَجِلَّةٌ مِّنْ أَعْيَانِ أَوَانِهَا، أَوْحَرَّرَتْهُ مِنْ فَتْوَى، أَوِ اجْتَهَدَتْ فِيْهِ مِنْ رَأْيٍ رَأَتْهُ أَقْوَى؛ مُورِدًا مَا وَقَعَ إِلَيَّ مِنْ اخْتِيَارَاتِهَا، ذَاكِرًا مِّنَ الْأَخْبَارِ فِيْ ذَلِكَ مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ رُوَاتِهَا [2] .

ولعل سائلًا يسأل؛ ما سببُ كثرةِ استدراكِ عائشةَ -رضيَ الله عنها- على غيرها؟

أجابَ عن ذلك بدر الدين إذ يقولُ: وَمَا هَذَا إِلَّا بِبَرَكَةِ هَذَا الْبَيْتِ الْعَظِيْمِ الْفَخْرِ،"مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ"وما هوَ إلاَّ دليلٌ على جلالةِ علمها، وغزيرِ فضلها، وكبير ضبطها، وعظيم اهتمامها بمصونةِ الأحاديثِ عن الأخطاءِ والأوهامِ والنسيانِ.

• ولا أدل من مصداقيةِ قولنا ما جاء في الأثر: عن ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (( كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ) [3] . ثمَّ إني أقول ليس كل ما استدركته عائشةِ على الصحابة صحيحًا، بل منها ما كان خطأً عندَ عائشةَ رضي الله عنها، ولولا أنَّ الموطنَ يتناسب مع التطويل في التفريعِ لأطلنا، لكن كتبنا قدر ما كتبه الله لنا.

فَصْلٌ (الأُصُولُ الَّتي تنبني عليها استدراكات عائشة)

إن الذي يمعن النظر كما يقول العلامة الشيخ سليمان الندوي -رحمه الله- (المتوفى سنة 1373 هـ) في استدراكات أم المؤمنينَ على الصحابة يتبين أنها تنبني على الأسس التالية:

أ- لا يحتج بالسنة إذا خالفتِ الكتاب:

(1) [وقد عرضَ بدر الدينِ كتابه هذا -كما أوضح ذلك في المقدمة- على برهان الدين ابن جماعة الشافعي, والكتابُ بتحقيقِ الشيخ سعيد الأفغاني. وتخريجِ وتعليقِ الدكتور: عصمت الله] .

(2) (المقدمة ص 32) .

(3) أخرجه البخاري (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت