فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 201

قد أتيت أم المؤمنين علما دقيقًا في فهم كتاب الله عزوجل مما أورثها تعظيمه وتقديمه على غيره، فكانت لا تسمع حديثًَا من رسول الله إلا واستفسرت ما عمَّا أشكلت؛ ولا تسمع قولا من أحد صحابة رسول الله إلاَّ وردَّته وأبطلت؛ ومن ذلك مسائل:

* مسألة تعذيب الميت ببكاء أهله عليه: أخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ يَقُوْلُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ يَكْذِبُ ولَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُوْل اللهِ (عَلَى يَهُوْدِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَبْكُوْنَ عَلَيْهَا وإَِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِيْ قَبْرِهَا [1] .

قال الزركشي: واعلم أَنَّ تَعْذِيْبَ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ (جَمَاعَةٌ مِّنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِمَا عَائِشَةُ وَحَدِيْثُهَا مُوَافِق لِظَاهِرِ الْقْرْآَنِ وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلُّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . وَمُوَافِقٌ لِلْأَحَادِيْثِ الْأُخَر فِيْ بُكَاءِ النَّبِيِّ (عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَوْتَى وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَكَانَ (رَحْمَةً لِّلْعَالَمِيْنَ فمحال أن يفعل مَا يَكُوْنُ سببا لعذابهم أَوْ يقر عَلَيْهِ. اهـ [2] .

فاستدلت عائشة رضي الله عنها بقول الله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [3] وهذا رأي ابن المبارك والشافعي وأبي حنيفة (.

* مسألة سماع الموتى: عن ابْنَ عُمَرَ (قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ (عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقِيلَ لَهُ تَدْعُو أَمْوَاتًا فَقَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُونَ. فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: [وعند مسلم: وهَلَ؛ يعني أخطأ] إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ (إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ [4] .

(1) أخرجه البخاري (1289) .

(2) (الإجابة) (1/ 103) .

(3) ( [الأنعام: 164] .

(4) أخرجه البخاري (3980) ومسلم (7403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت