فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول الله إنه مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله (:(هو شر الثلاثة) , والله (يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .
ب- الوصول إلى فحوى الكلام ولبِّه:
كانت عائشة رضي الله عنها ممن أوتي فهمًا ثاقبًا وذكاءً متوقدًا وفطنةً نادرةً، استخدمته في فهم السنة النبوية وإدراكها, ومن ذلك مسائل:
* مسألة بعث الميت في ثيابه: عن أَبِيْ سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيْد الخدري أَنَّهُ لَمَّا حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثُمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُوْل اللهِ (يَقُوْل(إِنَّ الْمَيِّت يبعث فِي ثيابه الَّتِيْ يموت فِيْهَا) [2] .
وجاءَ: وإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا أنكرت عَلَيْهِ ذَلِكَ وقَالَتْ: يرحم الله ِأَبَا سَعِيْد إِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيّ (عمله الَّذِيْ مَاتَ عَلَيْهِ قَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ (:(يحشر النَّاس حفاة عراة غرلًا) . ذكره الزركشي نقلًا عن بعضِ الأصحاب [3] .
* مسألة: الصلاة بعد الصبح والعصر: رويَ عن عمرَ وبعضِ أصحاب النبي أن النبي (قال: لا صلاةَ بعد الصبح والعصر. فلما سمعت ذلكَ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا [4] .
فما ذهبت إليه عائشة أقربُ إلى الصوابِ، وأنسب إلى الدرايةِ، لأنها فهمتْ العلةَ والغرضَ منه.
ج- المعرفة الشخصية:
لقد هيأ الله لأم المؤمنين الأسباب التي جعلت منها أحد الأعلام حاملي علوم النبوةِ، ومعلوم أن الزوجةَ أدرى الناس بأقوالِ الزوجِ -الحبيب المصطفى- وبأفعالهِ، مما هيأ لها ما لم يُهيَّأ لغيرها، فصارت على علمٍ بالأحوال الخاصة فضلًا عن العامةِ، ومن ذلك مسائل:
* مسألة نقضِ الشعر عند الغسل: عَنْ عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 234) وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) (672) .
(2) (سنن أبي داود) (3116) , وصححه الشيخ الألباني, انظر صحيح الجامع (1971) .
(3) انظر (الإجابة) (133) .
(4) أخرجه مسلم (833) .