وَنَحْرِي [1] وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وريقِهِ عندَ موتهِ [2] , وكَانَتْ تَقُولُ مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي [3] وَذَاقِنَتِي [4] , [5] .
قال الملا علي القاري رحمه الله: وفيه إيماء إلى رضاه عنها حتى عند انقطاع حياته اهـ [6] .
أقمتِ للمصطفى بالحبِّ أروقةً *** وكنتِ للدعوة الغرّاءِ شطآنا
وفي أسى موتِهِ قد كنتِ أقربهم *** ريقًا ومثوًى وأحضانًا ووجدانًا
واختار دارك مشكاةً لمرقدِهِ *** إلى مدى حشرِ أولانا وأُخرانا
(11) أنها كانت تغضب فيترضاها، ولم يثبت هذا لغيرها: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ( «إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى» . قَالَتْ فَقُلْتُ وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» . قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ [7] .
قال الحَافظ ابن حجر -رحمه الله-: يُؤخَذ من الحديث استقراءُ الرَّجُل المرأةَ مِن فِعلها وقولها فيما يَتعلَّقُ بالمَيْل إليه وعدمه ا. هـ [8] .
قال الشيخُ الطِّيبي -رحمه الله-: هذا الحصْر لطيف جدًّا -يعني: قولها: ما أهجُر إلا اسمَك- لأنَّها أخبرتْ أنها إذا كانتْ في حال الغضَبِ الذي يَسلُب العاقلَ اختيارَه، لا تتغيَّر عن المحبَّة المستقرَّة. وفي اختيارِ عائشةَ -رضي الله عنها- ذِكْر إبراهيم (دون غيرِه من الأنبياء دَلالةٌ على مزيدِ فِطنتها؛ لأنَّ النبي (أَوْلَى الناس به كما نصَّ عليه القرآن؛ فلمَّا لم
(1) النحر: المراد به موضع النحر، وهو في الرقبة، وقصدت بذلك أنه مات ورأسه على أعلى صدرها.
(2) أخرجه البخاري (3100) .
(3) الحاقنة: ما سفل من الذقن، أو الحاقنة نقرة الترقوة.
(4) الذاقنة: ما علا من الذقن، وقيل: الذاقنة طرف الحلقوم.
(5) أخرجه البخاري (4084) ..
(6) (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (17/ 238) .
(7) أخرجه البخاري (5228) ومسلم (6438) .
(8) (الفتح) (9/ 326) .