فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 201

(2) زوجةُ النبي (في الدنيا والآخرة، عن الحكم سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها [1] .

(3) إقراء جبريل عليهِ الصلاة والسلام لها، عن عائشة رضي الله عنها قالت قال: رسول الله (يوما(يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام) فقلتُ وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى -تريد رسول اللَّه- [2] .

قال الشَّيْخُ أبُو العَبَّاسٍ القُرْطِبِيُّ -رَحِمَه اللَّهُ-: وهذه فضيلة عظيمة لعائشة، غير أن ما ذكر من تسليم الله (على خديجة أعظم؛ لأنَّ ذلك سلام من الله، وهذا سلام من جبريل [3] .

قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: إن قال قائل فهلاَّ واجهها جبريل بالسلام فكان أعجب كما واجه مريم؟ فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه لما قدر وجود عيسى لأمر آت بعث جبريل إلى مريم يعلمها بكونه قبل كونه لتعلم أنه مكون بالقدرة فتسكن في زمن الحمل ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في حيرة ووحدة فقال لها {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} فكان خطاب الملك لها في الحالتين تسكينا لانزعاجها ومبدأ لمعجز ولدها بخلاف عائشة وأنها لم تكن تقع في مثل هذه الحالات.

والثاني: أن مريم كانت خالية عن زوج فواجهها بالخطاب وعائشة احترمت لمكان الرسول كما احترم الرسول قصر عمر الذي رآه في المنام أن يدخله خوفا من غيرة عمر؛ وهذا أبلغ في فضل عائشة لأنها إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظا لقلب زوجها كانت عن الفحشاء التي قيلت عنها أبعد [4] .

(1) أخرجه البخاري (3772) .

(2) أخرجه البخاري (3217) ومسلم (6454) .

(3) (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم) لأبي العباس القرطبي (20/ 73) .

(4) (كشف المشكل من الصحيحين) (1/ 1222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت