فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 201

* ولقدْ مرضتْ السيدة عائشة مرضها الأخير، فحزن الناس، وهرع الكثيرون مستفسرين عن صحتها، متمنين لها الشفاء، ولكنها كانت تشعر بدنو الأجل، وأن حياة الدنيا لا قيمة لها، وودت لو كانت نسيًا منسيًا.

* ونرى عائشة على فراش الموت تناجي ربها تنظر إلى الدنيا فتراها متاعًا حقيرًا؛ وبينما هي كذلك جاء ابن عباس يستأذن عليها، فدخل ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، يطلب منها أن تأذن لابن عباس فرفضت. فألحَّ عبد الله بأنه يود أن يكلمها ويودعها، فأذنت له، فدخل معزيًا إياها بحب الرسول لها، وبنزول آية التيمم بسببها، ثم نزول براءتها من فوق سبع سموات، تلك الآيات التي أصبحت تتلى في مساجد الله، قال كل ذلك لها، محاولًا أن يخفف عنها رهبة الموت فكان جواب عائشة: (دعني منك يا ابن عباس، فو الذي نفسي بيده لوددت أن كنت نسيًا منسيًا!) . وبعد خروج ابن عباس دخل عليها الزبير، فقالت له: (أثنى علي اليوم عبد الله بن عباس، ولم أكن أحب أن أسمع أحدًا اليوم يثني علي لوددت أني كنت نسيًا منسيًا) [1] . ويروى أنه دخل عليها ابن أبي عتيق، فقال: (يا أمة كيف تجدينك؟ جعلت فداك قالت هو والله الموت، قال فلا إذًا، فقالت: لا تدع هذا على حال تعني المزاح) [2] .

* لقدْ مات النبي صلى الله عليه و سلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئا كثيرًا، وعاشت بعده قريبا من خمسينَ سنةًَ، وَأَقَامَتْ فِي صُحْبَتِهِ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ.

وَدَنَا أجلها ...

* ولما حضر أم المؤمنينَ عائشةََ الوفاة قالتْ: ادفنوني مع أزواجِ النبي (لأني أحدثتُ بعدَ رسولِ الله حدثًا .... -تعني مسيرتها يومَ الجملِ- [3] .

* وتوفيت رضي الله عنها العفيفة الطاهرة في المدينة في أيام معاوية سنة (57 هـ) وقيل (58 هـ) .

ودفنت ....

(1) أخرجهُ البخاري (4753) .

(2) (السير) (2/ 180) بنحوهِ.

(3) (مرويات أم المؤمنين عائشة في التفسير لسعود الفنيسان) (ص 13) ، وسيأتي تفصليها بمشيئة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت