فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 201

قال ابن بطال: نهى رسول الله عائشة من الإغلاط في ردها، وقال (مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في جميع الأمور) لعموم قوله: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله) وإن كان الانتصار بمثل ما قوبل به المرء جائز؛ لقوله تعالى {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} فالصبر أعظم أجرًا وأعلى درجة لقوله تعالى {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} والصبر أخلاق النبيين والصالحين، فيجب امتثال طريقتهم والتآسى بهم وقرع النفس عن المغالبة رجاء ثواب الله على ذلك اهـ [1] .

قال الشيخ عبد الرحمن الطموخي حفظه الله: فانظرْ إلى النبيِّ (القُدوة؛ كيف أنَّه يُحادِث عائشة -رضي الله عنها- وهي ترْفَع صوتها عليه، ومع ذلك لم يُغضِبْه ذلك ولم يتبرَّم، فالعاقل مَن يستطيع أن يُوازنَ بيْن أموره، ومَن كَرِه خُلقًا رَضِي آخَر، وخطأ اليوم يُصلح في غدٍ، ثُمَّ انظر إلى الصِّدِّيق لم يعجبْه أن ترفع ابنتُه صوتها على رسولِ الله (فهَمَّ أن يضربَها، فحال النبيُّ (بينه وبين عائشة -رضي الله عنها- ثمَّ جعَل يترضَّاها فرَضِيت، هل يضرُّ رسولَ الله (أن ترضَى أو تغضَب عائشة؟! كلاَّ والله، بل إنَّ رِضاه هو (هو المعتبَر، ولكن هذا درسٌ لنا معاشرَ الأزواج؛ حتى نتفَّهمَ طبيعةَ المرأة اهـ.

المطلب الثاني عشر: وفاةُ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

* لقد تزهدت أم المؤمنينَ عائشة -رضي الله عنها- في أواخر أيامها، فأهملت الزينة، وأصبحت تعمل بوصية الرسول القائلة: (إن أردتِ اللحوق بي فيكفيك من الدنيا كزاد الراكب؛ وإياك مجالسة الأغنياء، ولا تستخلعي ثوبًا حتى ترقعينه) [2] .

(1) (شرح صحيح البخاري) (9/ 226) .

(2) (سنن الترمذي) (1780) والحديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت