فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 696

وجوب الغسل في غيره، فالحديث الثاني إذا أوجب الغسل بالتقاء الختانين، فقد أثبت ما نفاه الأول، فكان ناسخًا له. وكذا قوله عليه السلام:"الأئمة من قريش"اقتضى أن يكون جميع الأئمة من قريش، ومتى اقتضى ذلك اقتضى نفي الإمامة عن غيرهم، فكذلك صح منه التعلق بهذا الحديث. وكذا قوله عليه السلام:"الربا في النسيئة"اقتضى جميع الربا في النسيئة فاقتضى نفيه عن غيرها. على أنه روى عن النبي عليه السلام أنه قال:"لا ماء إلا من الماء"وهذا صريح في نفي الغسل بدون الإنزال. وكذا روى عنه أنه قال:"لا ربا إلا النسيئة"فلعل ابن عباس رضي الله عنهما إنما نفي الربا في النقد بهذا الحديث.

أما الحكم المقيد بصفة - [فـ] لا يدل على انتفاء الحكم عما عداه، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فلا يجعل دليلًا عليه.

وأما الفصل السادس:[التقييد بكلمة: إنما]

الخطاب المقيد بكلمة"إنما"كقوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات"وقوله عليه السلام:"إنما الشفعة فيما لم يقسم"وقوله عليه السلام:"إنما الولاء لمن أعتق"و"إنما الماء من الماء"و"إنما الربا في النسيئة".

قال بعضهم: يدل على انتفاء الحكم عما عداه، لأن المفهوم منه ذلك، ألا ترى أن من قال لغيره:"هل في الدار غير زيد"، فقيل له في الجواب:"إنما في الدار زيد": فهم أنه ليس في الدار غير زيد، من حيث العرف.

وقال بعضهم: لا يدل على نفي الحكم عما عداه، إلا إذا اقترنت به قرينة السؤال وغيرها- والدلالة على ذلك أن كلمة"إنما"مركبة من"إن"و"ما"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت