وأما الفصل الثاني
وهو أنهم إذا أجمعوا على أحد القولين- هل يصير إجماعهم حجة محرمة للأخذ بالقول الآخر؟
ذهب بعضهم إلى أنه ل يجوز الأخذ بالقول الآخر.
وذهب أبو الحسن وجماعة من المتكلمين إلى أن لا يحرم الأخذ بالقول الآخر. والدلالة عليه- فإنهم لما أجمعوا على أحد القولين، تناولتهم أدلة الإجماع. وهو قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} . وقوله عليه السلام:"لا تجتمع أمتي على الخطأ"وغير ذلك. والأخذ بالقول الآخر أتباع غير سبيل المؤمنين وتخطئة الأمة.
فإن قالوا: كما أجمع هؤلاء على أحد القولين، فقد اتفق المختلفون على تجويز الأخذ بكل واحد من القولين - فالجواب عنه ما مر. والله تعالى أعلم.
-ذهب بعض الناس إلى أنه شرط. واختلفوا فيما بينهم:
* فمنهم من جعله شرطًا لانعقاد الإجماع.
* ومنهم من جعله شرطًا في كونه حجة، لا في نفس الإجماع.
-وعندنا: إذا اتفق فتوى الأمة، على حكم واحد، ولو في لحظة، كان إجماعًا وحجة.