أما من غاب عن النبي عليه السلام، وعجز عن السؤال عنه- فيجوز له ذلك: لمساس الحاجة وفقد النص. ولما روى من حديث معاذ رضي الله عنه، وهو حديث صحيح على ما روينا، وقد تلقته الأمة بالقبول- والله أعلم.
(أ) - أما كونه دينًا- إن عنى به أنه ليس ببدعة، بل هو من الشرع، فلا شبهة فيه. وإن عنى به تسميته دينًا- فقد اختلفوا فيه:
-ذهب بعضهم إلى المنع من ذلك. لأنهم جوزوا الاختلاف في الدين. ولأن للقياس أحكامًا مختلفة. فلو كان دينًا، لكان لله تعالى أديانًا مختلفة، وهذا لا يجوز.
-وذهب آخرون إلى إطلاق ذلك عليه، لأنه لو لم يكن دينًا، لكان فيه إحلال الفروج، وإباحة الدماء بغير دين الله تعالى، وهذا لا يجوز.
وقولهم: يؤدي إلى أن يكون لله تعالى أديانًا مختلفة- قلنا: يشكل هذا في الأحكام الثابتة بالنصوص، فإنها تختلف باختلاف أحوال المكلفين، كالصلاة في حق المقيم والمسافر والصحيح والمريض، ولا يؤدي إلى ما ذكرتم.
(ب) - وأما كونه مأمورا به:
[فـ] إن عنى به أنه مبعوث عليه بأدلة، فصحيح.