ومع مخالفته ل ينعقد الإجماع، وقول عبيدة:"رأيك مع الجماعة أحب إلي"يدل على أنه كان معه جماعة من الصحابة، فرجح قولهم بكثرة القائلين.
وأما الثاني- قلنا: إن عمر رضي الله عنه خالف أبا بكر رضي الله عنه وناره، فإنه قال:"أتجعل من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه كمن دخل في الإسلام كرهًا"، فقال أبو بكر رضي الله عنه:"إنما عملوا لله وإنما أجرهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ"، فلم يكن إجماعًا، إلا أن انقراض العصر شرط كونه حجة.
اعلم أن أهل العصر إذا اختلفوا في الحادثة على قولين أو أكثر، اختلفوا في جواز إحداث قول آخر خارج عن أقاويلهم:
بعضهم - جوزوا ذلك مطلقًا
وبعضهم- منعوا ذلك مطلقًا
ونحن نفصل الكلام فيه، فنقول:
إن اختلافهم على قولين: إما إن كان في مسألة واحدة أو في مسألتين: مثال الأول- اختلافهم في الجد مع الأخ في الميراث: بعضهم قال: المال كله للجد. وبعضهم قال: الجد يقاسم الأخ. فلو قال قائل: كله للأخ، فهو إحداث قول ثالث في مسألة واحدة.