وأما المخالفة:
[ف] قد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.
فالأول- هو العدول عما اقتضاه القول من إقدام أو إحجام.
و [الثاني] : أما المخالفة في الفعل- فهو العدول عن إتباع مثله في صورته إذا وجب عليه امتثاله. لأنه إذا لم يجب عليه ذلك، لا يوصف بذلك كله- ألا ترى أن إخلال الحائض بالصوم والصلاة لا يسمى مخالفة النبي عليه السلام، لأنه لم يجب عليها إتباعه في ذلك.
وأما الائتمام:
فهو الاقتداء والإتباع- يقال:"ائتم فلان فلانًا في الصلاة"- أفاد أنه اقتدى به واتبعه، في فعلها، على الوجه الذي أوقعها عليه.
هذا هو معنى هذه الألفاظ- والله أعلم.
اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في جواز الاستدلال بأفعال النبي عليه السلام على الأحكام. لكنهم اختلفوا:
1 -فذهب قوم إلى أن مجردها دلالة على الأحكام. ثم اختلفوا فيما بينهم:
* قال بعضهم: إنها تدل على الوجوب.
* وقال بعضهم: إنها تدل على الندب.
* وقال بعضهم: إنها تدل على الإباحة.
2 -وذهب آخرون إلى أن مجردها لا يدل على الأحكام إلا إذا عرف وجه إيقاعها عليه. فإذا عرفنا [وقوعها على] وجه وجوبها: [فإنها] تدل على