فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 696

باب

النسخ

اعلم أن النسخ متى كان مستعملًا في اللغة وفي الشريعة، [فـ] لا بد أن ننظر: أن فائدتهما في الموضعين متحدة أو مختلفة- فنقول:

أما فائدة الاسم في اللغة:

فهو مستعمل في الإزالة والنقل جميعًا- يقال:"نسخت الشمس الظل"أي أزالته. فإن الظل لا يوجد في مكان آخر، ليُظن أنه انتقل إليه. ويقال:"نسخت الرياحُ آثارَهم"أي أزالتها. وفي النقل قول القائل:"نسخت الكتاب"أي نقلت ما فيه إلى غيره.

هذا بيان الاستعمال. والصحيح أنه حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل، لأن ما في الكتاب لا يُنقل إلى غيره حقيقة. ومتى لم يكن حقيقة في أحدهما، كان حقيقة في الآخر، لأن الاسم لا يُستعمل في سواهما، فلو لم يكن حقيقة في أحدهما لم يكن لهذا الاسم حقيقة في اللغة.

فإن قيل: ما في الكتاب متى لم ينقل إلى غيره حقيقة، عرفنا أنهم وصفوا الكتاب بأنه منسوخ تشبهًا بالمنقول، لأنه إن كان لا يحصل عينه يحصل مثله فيجري حصول مثله كحصوله، فدل ذلك على أنه حقيقة في النقل، حتى تجوز به إلى ما له شبه بالنقل- قلنا: ليس يمتنع أن يكون الاسم حقيقة في الإزالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت