وإنما قلنا ذلك، لأنا علمنا بعقولنا قبح الظلم، فلو قبلنا خبر الواحد بإباحته لا يخلو: إما أن نعتقد صدق النبي عليه السلام في ذلك، أو لا نعتقده: فالأول- يؤدى إلى اجتماع النقيضين أو دفع ما علمناه قطعًا، وهو قضية العقل، وذلك محال. والثاني- يؤدى إلى العدول عن مدلول المعجزة، وذلك محال أيضًا- والله أعلم.
اعلم أن الخبر إنما يكون رافعًا لحكم الكتاب إن لم يقم ما أثبته الكتاب على الحد الذي أثبته، أو أثبت ضد ما أثبته على الحد الذي أثبته.
مثال الأول- أن يقول في أحدهما: ليصل فلان اليوم الفلاني.
ومثال الثاني- أن يأمر بذلك، في مكان آخر، في ذلك الوقت بعينه.
إذا عرفنا هذا- نقول:
-إذا ورد خبر الواحد رافعًا لحكم الكتاب- [لا] على وجه النسخ، بأن يكون مقارنًا أو لا يعرف التاريخ بينهما- لا يقبل، لأنا علمنا أن الله تعالى قد تكلم بالآية، والنبي عليه السلام قد تكلم بما تواتر به النقل. فلو قلنا بقبول خبر الواحد