فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 696

155 -باب في: تعليل الأصل الواحد بعلل مختلفة:

ذهب أصحاب الشافعي رحمه الله إلى المنع من ذلك.

و [نحن] نجوزه، سواء كان لحكم واحد أو لأحكام مختلفة.

مثال التعليل لحكم واحد- تعليل الله تعالى حرمة الخمر بإيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى والصلاة.

ومثال التعليل لأحكام- تعليل الصلاة بكونها عبادة، لاشتراط النية في الوضوء وبكونها حق الله تعالى.

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه- أن العلة إما إن كانت أمارة على الحكم أو وجه المصلحة في الحكم:

-فإن كانت أمارة- جاز اجتماع الأمارات على حكم واحد وعلى أحكام، كاجتماع الأدلة على وحدانية الله تعالى وعلمه وقدرته.

-وإن كان وجه المصلحة- جاز أن يكون الشيء الواحد صلاحًا من وجهين بل من وجوه كثيرة. دل عليه أن الله تعالى علل تحريم الخمر بعلل على ما ذكرنا- [و] دل عليه العرف، فإنه يصح أن يقول القائل: أعط درهمًا فلانًا لأنه فقير ولأنه متعفف ولأنه قريبي. وهذه علل مختلفة.

فإن قيل: إذا عرف الحكم بعلة واحدة، فالتعليل بالأخرى لا يفيد- قلنا:

-إن كان التعليل لحكم واحد، [فهو] كالأدلة المتظاهرة على مدلول واحد.

-وأن كان لأحكام كثيرة، [فهو] يفيد تعدد الحكم في الفروع- مثاله ما قلنا: إذا قال لغيره: أعط فلانًا لأنه فقير ولأنه فاضل ولأنه متعفف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت