فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 696

86 -باب: نسخ الكتاب بالسنة(المتواترة):

أعلم أن السنة على ضربين: متواترة ومنقولة بالآحاد.

أما المنقولة بالآحاد - فالكلام في نسخ الكتاب والسنة المتواترة، بها - نذكره بعد هذا.

وأما السنة المتواترة - [فقد] اختلفوا في نسخ الكتاب بها:

فذهب بعض أصحابنا والشافعي إلى المنع من جوازه.

وذهب بعض أصحابنا وجماعة من المتكلمين إلى جوازه. واختلف هؤلاء في وقوعه: منهم من أنكر وقوعه، ومنهم من قال بوقوعه.

أما الدلالة على جوازه - أن النبي عليه السلام إنما ينسح الكتاب اتباعًا للوحى وامتثالًا للأمر الذي أمره الله به من إزالة حكم الكتاب، فجرى مجرى نسخ الكتاب بالكتاب، وذلك جائز بالإجماع - فكذا هذا.

فإن قيل: لو جاز نسخ الكتاب بالسنة، لكان في ذلك تغريرًا للناس، لأنه يوهم أنه جاء من تلقاء نفسه. ولذلك أمر الله تعالى أن يقول عند تبديل آية بآية: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} إزالة لما يقع لهم من وهم الافتراء حيث قالوا: {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} . بخلاف نسخ الكتاب بالكتاب، لأن القرآن معجز فلا يتوهم أنه جاء به من عند نفسه - قلنا: النسخ في كلا الصورتين يتلقى من الرسول عليه السلام، إلا أنه في إحدى الصورتين أخبر أنه أوحى اليه بكلام ناسخ، وفي الصورة الأخرى أخبر أنه أوحى إليه أن يتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت