فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 696

اعلم أن الكلام في الإجماع في مواضع:

أحدها- في معنى الإجماع لغة وشرعًا.

والثاني- في كون الإجماع حجة.

والثالث- في أن الإجماع: بماذا يقع؟

ثم الكلام في كل وجه من الوجوه على الترتيب الذي نذكره إن شاء الله تعالى.

قال بعضهم- إنه مأخوذ من الجمع والاجتماع. ولا فرق بين قول القائل:"أجمعت على كذا"وبين قوله:"جمعت"وهذا غلط، فإن قومًا لو اجتمعوا في مكان لا يقال: إنهم أجمعوا فيه، وإنما يقال اجتمعوا. وإذا جمعهم فيه جامع لا يقال: أجمعهم، وإنما يقال: جمعهم- دل عليه صحة إضافة الإجماع إلى الواحد وامتناع إضافة الاجتماع إلى الواحد- يقال:"أجمعت عل كذا"ولا يقال:"اجتمعت عليه".

والصحيح أنه الإبرام وقطع العزم على إمضاء أمر من الأمور من قولهم:"أجمعت على كذا"أي"قطعت عزمي عليه"- قال الله تعالى: [فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ] معناه: أبرموا وأحكموا. وقال عليه السلام:"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل": يعنى يقطع عزمه على إمضائه. فالجماعة إذا قطعوا عزمهم على إمضاء أمر وأبرموه، فقد اجتمعوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت