[والثاني: ]
-اعلم أن النبي عليه السلام إذا فعل فعلًا، وعرفنا وجه وجوبه، يجب علينا أن نفعله مثلما فعله.
-وإن عرفنا كونه متنفلًا به، كنا متعبدين بالتنفل به.
-وإن عرفنا كونه مستبيحًا له، يجب علينا اعتقاد إباحته، وجاز لنا فعله على الإطلاق.
وقال بعضهم- إن التأسي به واجب في الأفعال العبادة، دون المباحة من المناكح وغيرها.
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه:
1 -قوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] . والتأسي به هو أن يفعل مثلما فعله، على الوجه الذي فعله، لأجل أنه فعله، والله تعالى أمر به مطلقًا من غير تقييد بالعبادات والمباحات.
فإن قيل: الآية تفيد وجوب التأسي به مرة واحدة، كقول القائل:"لك في الدار ثوب حسن"يفيد أن له في الدار ثوبًا واحدًا- كذا هذا. على أن الآية تقتضى كونه قوة لنا على الإطلاق من غير تعيين فعل. والإنسان لا يوصف