ما يدبُّ على وجه الأرض، وفي العرف صار اسمًا للفرس أو الحمار. وكذلك اسم"الراوية": موضوع في اللغة للجمل، وفي العرف صار اسمًا للمَزادَة. وكذا اسم"الغائط": في اللغة موضوع للمكان المطمئن من الأرض، وفي العرف صار اسمًا للحدث المعتاد -حتى لا يفهم عند إطلاق هذه الأسامي إلا هذه المعاني.
فإن قيل: اسم"الدابة"في اللغة يفيد الفرس، لأنه اسم لكل ما يدبُّ على وجه الأرض، والفرس ممَّا يدب على وجه الأرض، فإذن لم يختلف فائدته الوضعية- قلنا: اسم"الدابة"في اللغة يفيد الفرس لاشتقاقه من الدبيب، وفي العرف يفيد الفرس لا على سبيل الاشتقاق من الدبيب، فإذن أفاد اللفظ في العرف معنى لم يكن أفاده في اللغة.
فإن قيل: أكثر ما في الباب أنهم استعملوا هذه الأسامي في هذه المعاني، ولم يجب كونها حقيقة منقولة إليها- قلنا: أمارة كون الاسم حقيقة في الشيء عرفًا أن يسبق إلى فهم السامع معنى [و] لم يسبق ذلك المغني في اللغة، وقد وجد ههنا: فاللفظ إذا صار مستعملًا في معنى بحيث يسبق إلى فهم السامع