فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 696

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه - أن قضية الكتاب والخبر المتواتر معلوم قطعي، وقضية خبر الواحد مظنون ظاهر. والشرع منعنا من رفع المعلوم بالمظنون.

والدليل عليه - أن الصحابة رضى الله عنهم كانت تترك العمل بخبر الواحد إذا كان ناسخًا للكتاب والسنة - فإنه عن عمر رضى الله عنه أنه قال، حيث قالت بنت قيس: (( لم يجعل لي النبي عليه السلام نفقة ولا سكني عند الطلاق ) ): (( لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بحديث امرأة لا ندرى صدقت أم كذبت ) )- وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا.

وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأشياء

1 -منها - أن وجوب العمل بأخبار الآحاد معلوم، بدليل مقطوع، فار كحكم الكتاب والخبر المتواتر.

2 -ومنها - أنه يجوز تخصيص الكتاب والسنة بخبر الواحد، فكذلك النسخ، بل أولى - لأن النسخ إزالة الحكم بعد أن كان ثابتًا مرادًا بالخطاب، والتخصيص بيان أن ما تناوله الخاص لم يتناوله العام أصلًا.

3 -ومنها - أن كثيرًا من القرآن قد انتسخ بخبر الواحد، فإن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت