فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 696

فالأول- [من الأغلب من حاله السهو واختلال الضبط] :

لا تقبل روايته، لأنه لا يقوى الظن بصحتها. فإن قيل: الأصل في العاقل الضبط، فيجب التمسك به إلى أن يعلم خلافه- قلنا: العقلاء متفاوتون في الضبط، فلا يجوز أن يستدل بظاهر العقل على ذلك، كيف وقد ظهر بخلاف هذا الأصل، وهو الغالب من حاله السهو. فإن قيل: الظاهر من حال المعتدل أن لا يروى وهو يعلم أنه غير ضابط أو ساه- قلنا: إن من لا يضبط يظن أنه ضابط، ومن يسهو يظن أنه لا يسهو، فيروى على حسب ظنه.

وفي الوجه الثاني- [من يتساوى اختلال ضبطه وحاله ضبطه] :

قال بعضهم: تقبل روايته، لأن الأصل في الرواية هو الصحة، فيجب التمسك بالأصل، إلى أن يعلم خلافه.

والصحيح: أنه لا يقبل، لأنه لما تساوى ضبطه واختلال ضبطه، لا يقوى الظن بصدقه، لتعاون الأمارتين.

فإن قيل: الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على أبي هريرة رضي الله عنه كثرة الرواية، لاختلال ضبطه، ومع هذا قبلت روايته- قلنا: ما أنكروا عليه لقلة ضبطه، بل لكثرة الرواية، لأن كثرة الرواية يعترض فيها السهو والغلط، فاحتاطوا عليه بالإنكار، مع أنه أهل لقبول الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت