فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 696

ولذلك لم يستحلف أبا بكر رضي الله عنه. على أن هذا لا يعارض دليلنا، لأن دليلنا أنهم عرفوا أن بعض الصحابة أرسلوا ولم ينكروا عليه [م] ، ولم يرو عن على رضي الله عنه إنكاره. وأما الثاني- قلنا: كل واحد من هذه الأخبار، إن كان خبر واحد، لكن مجموعها في المعنى صار في معنى التوتر.

ولقائل أن يقول: إن هذه الأخبار يسيرة، و [و] لا يصير المعنى متواترًا بهذا القدر- ألا ترى أن الخبر الواحد إذا رواه ثلاثة أو أربعة لا يصير متواترًا، فالأخبار الثلاثة أولى. إلا أن يقال: يجب قبوله فيما يوجب العمل دون العلم.

وأما من أبي قبول المراسيل فقد احتج بأشياء:

1 -منها- أن ترك الراوي ذكر من يروى عنه يتضمن جهالة عينه وصفته. ولو عرف السامع عين الراوي وجهل صفته، بأن يقول:"حدثني فلان، ولم يقل:"هو عدل عندي"فإنه لا يجب قبوله، فكذا إذا جهل عينه وصفته، بل أولى."

وقولهم- إن عدالته تعرف برواية العدل- قلنا: [الأول] ليس كذلك، فإن العدل قد يروى عن غيره، ثم إذا سئل عنه يتوقف في عدالته. والثاني- أن روايته تدل على كونه عدلًا عنده. ويجوز أن يكون الإنسان عدلًا عند إنسان، ولا يكون عدلًا عند غيره.

2 -ومنها- أنه لو وجب العمل بالمراسيل، لم يكن في ذكر أسماء الرواة والفحص عن عدالتهم معنى وفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت