فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 696

فإن قائلًا لو قال:"آمر"لا يدري السامع أي هذه الأمور أراد، كما إذا قال:"أدرك"لا يدري السامع أنه أراد به اللحوق أو الرؤية. فإذا قال:"آمر بكذا"يفهم منه القول المخصوص.

وإذا قال:"أمر فلان مستقيم"يفهم منه شئونه وطرائقه.

وإذا قيل"جاءني زيد لأمر من الأمور"يفهم منه شيء من الأشياء.

وإذا كان مستعملًا في هذه الأشياء الثلاثة [فـ] لا يُحمل على واحد منها إلا بدليل.

ثم الدليل على أن اسم الأمر لا يقع على الفعل حقيقة- أنه: لو كان يقع عليه حقيقة لا طرد فيه، فيسمى كل فعل به: فيسمى الأكل أمرًا، والشرب أمرًا، وليس كذلك. وكان يجب أن لا يصح نفيه عنه. والأمر بخلافه. وأنه يصح أن يقال في كل فعل"فعل هذا الفعل وما أمر".

فإن قيل: أليس أنه يقال للأكل الكثير"هذا أمر عظيم"، وهذا إطلاق اسم الأمر على الفعل- قلنا: إنما قيل ذلك لا باعتبار أنه فعل، بل باعتبار أنه شيء- يعني"هذا شيء عظيم". وقد ذكرنا أن اسم الأمر حقيقة في الشيء- ألا ترى أنه لا يقال ذلك في الأكل القليل مع أنه فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت