فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 696

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه- أن كل واحد من القولين مجتهد فيه، ويجوز أن يكون الحق فيه، وهو الصواب. فإذا قامت الدلالة على أحدهما أنه الحق، حسن من الأمة الإجماع عليه- دل عليه أن الصحابة رضي الله عنهم توقفوا في الإمامة زمانًا ثم اتفقوا على إمامة أبى بكر رضي الله عنه. فكما لم يكن إجماعهم في التوقف مانعًا من الإجماع بعد ذلك. فكذا اختلافهم: لا يكون مانعًا من إجماعهم على أحد القولين. وكذلك التابعون: أجمعوا على تحريم بيع أمهات الأولاد، مع أن الصحابة اختلفوا في ذلك.

وأما المخالف فقد احتج بوجهين:

-أحدهما- أن في ضمن اختلاف المختلفين في المسألة على قولين، إجماع منهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما. فلو صح الإجماع الثاني بعد ذلك، وحرم القول بالآخر- [فـ] لا يخلو: إما أن يكشف عن تحريمه في الماضي، أو في المستقبل. وإن كان يكشف عنه في المستقبل، كان نسخًا، والنسخ بعد انقطاع الوحي ممتنع. وإن كان يكشف عنه في الماضي [فإنه] يدل على خطأ من تقدم في إجماعهم، وهذا لا يجوز.

-والثاني- أنه لو جاز لأهل العصر الثاني أن يجمعوا على أحد القولين مع أنه في ضمن اختلاف المختلفين اتفاق على جواز الأخذ بكل واحد من القولين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت