فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 696

قوله:"الأمر متعدٍ- يقال: أمرته فائتمر"- قلنا: ما معنى قوله:"ائتمر"؟ معنى ذلك أنه صار مأمورًا، كما في قوله:"كسرته فانكسر"أي صار مكسورًا. أو معناه: أنه امتثل المأمور به وفعله. [فـ] إن كان الأول: فمسلَّم، وذا لا يتوقف على الوجوب وعلى شيء ما سوى الأمر. وإن كان الثاني: [فـ] ممنوع أنه ملازم للأمر، وإنما يقال ذلك إذا امتثل الأمر. فأما إذا أخلَّ به فلا، بل يقال:"أمرته فما ائتمر"فكيف يكون ملازمًا له؟ وإذا لم يكن الامتثال والائتمار ملازمًا للمر، لم يجب ما قلتموه من الوجوب.

ومن وجه آخر، نقول: أهل اللغة يقولون:"أمرته فائتمر"قبل وجود الفعل المأمور به أو بعده؟: إن قال:"قبله"- فممنوع، وإن قال ذلك كان كذبًا وباطلًا. وإن قال"بعده"- [فـ] مسلم، ولكن وجوب الفعل يكون قبل وجوده لا بعده.

فإن قال: التعلق بهذا الاستعمال من وجه آخر، وهو أن الفعل المأمور به إذا وُجد فأهل اللغة يسمونه"ائتمارًا"ويقال:"أمر فائتمر". وهذا إنما يستعمل في ملازم الفعل كقولهم:"كسره فانكسر". وإذا كان وجود المأمور به على وجه اللزوم له، [فـ] لا بد أن يتحقق فيه كونه ملازمًا للأمر، وذلك يحمل على الوجوب على ما مر- قلنا:

أولًا- هذا باطل بالندب، فإنه يقال"ندبه إلى كذا فانتدب بندبه"أي"فعل ما ندبه إليه"، وهو جار مجرى الملازمة كالكسر مع الانكسار. ثم هذا لا يقتضي كون الندب إيجابًا والمندوب إليه واجبًا.

والثاني- أن هذا الاستعمال، إذا كان بعد وجود الفعل، يعتقد أن الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت