نفسها في مواجهة الثقافات الأخرى على أساس أنها لا تحمل أيديولوجيا وليس لها خصم أيديولوجي, وان الزمان والمكان صارا خاليين من الايديولوجيا. إلا أن هذه الدعوة هي لغرض اختراق الثقافات الأخرى. سمعيا وبصريا واستهلاكيا وسياسيار عن طريق تكريسها للفردية والأنانية التي ليس لها انتماء اجتماعي أو
طبقي أو قومي. وان العولمة تنطوي بل تتبنى وتنشر إيديولوجيا معينة من عناصرها الأساسية محاربة الذاكرة الوطنية والتاريخ والوعي بالتفاوت الطبقي وبالانتماء الوطني والقومي. ومن ثم الوعي الأيديولوجي. وهذا كله يتناقض مع العولمة (1)
تسعى النظم الشمولية إلى ممارسة سيطرة كاملة على المعلومات وكل اشكال وسائل الاعلام. ومن خلال هذه السيطرة. يمكن أن يقوم النظام بعملية غسل الدماغ أو العقائدية لقطاع الجماهير. وخلال حقبة الجنرال کيم ايل سونج كانت هذه السيطرة أكثر سهولة في التطبيق منها في مرحلة كيم جونج ايل. فالتقدم السريع في تكنولوجيا المعلومات جعل منها اكثر التحديات مدي للأنظمة الشمولية في منع مواطنيها من المصادر الخارجية للمعلومات. ومع ذلك, وفي ظل الظروف, قامت كوريا الشمالية بعمل معقول في المحافظة على اغلب الشعب وغالبا بشكل كامل معتمدة على وسائل الاعلام الكورية الشمالية الرسمية كمصدر للمعلومات والاشتباه في أية دعاية خارجية من الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية.
إذ أن محطات التلفزيون والراديو في منازل الكوريين الشماليين محددة, ولذلك فهم يتلقون فقط محطة واحدة, وليس هناك وسائل اعلام مطبوعة خارجية, وحتى وان حصلوا على صحف ومجلات من كوريا الجنوبية أو الصين, فإن قدرتهم على قراءة هذه المواد غير ممكنة. فبينما لدى سكان كوريا الشمالية نسبة عالية من التعليم الاساسي بما لايقل عن سبع سنوات من التعليم والعديد لا يستطيعون قراءة الحروف الصينية, سوى مقاطع الهنجول الاصلية, فقبل عقود مضت نقحت كوريا الشمالية نظام كتابتها من الحروف الصينية التي لا تزال مستخدمة من سكان كوريا الجنوبية واليابان (2)
كانت مرحلة ما قبل التسعينيات من القرن الماضي هي مرحلة الانغلاق التام عن المعلومات حول طبيعة العالم الخارجي. الا ان بروز أزمة الغذاء الحادة في البلاد في عقد التسعينيات التي أدت إلى مجاعة واسعة وعبور الجائعين للحدود مع الصين. وكان هذا اول احتكاك للكوريين مع العالم الخارجي وتعارض ذلك مع المعلومات التي كان يبثها الاعلام الرسمي للبلاد. وقبل ذلك لم يكن هناك فرصة للناس العاديين في الحصول على فرصة الخروج للخارج باستثناء
1 -بدرية البشر. مصدر سابق. ص 52.