المحور الأول: التعاون بين الطرفين لتفكيك المفاعلات النووية الكورية الشمالية القائمة, والتزام کوريا الشمالية بفتح منشآتها النووية إمام التفتيش الذي تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتجميد برنامجها النووي مقابل تعهد الولايات المتحدة ببناء مفاعلات نووية متطورة تعمل بالماء الخفيف - بمساعدة اليابان وكوريا الجنوبية - والهدف من هذه المفاعلات هو توليد بلوتونيوم اقل مما ينتجه النوع الجرافيتي وذلك التحجيم قدرة كوريا الشمالية على إنتاج أسلحة نووية مستقبلا. وتعهدت الولايات المتحدة بتدبير مصادر الطاقة اللازمة لكوريا الشمالية لمدة عشر سنوات قبل إن تقوم بتفكيك مفاعلاتها النووية القائمة, وتعهد حكومة بيونج يانج بتخزين قضبان الوقود المستخدمة على إن يتم نقلها فيما بعد إلى دولة ثالثة لضمان عدم إعادة استخدام البلوتونيوم الناتج عنها في تصنيع أسلحة نووية (1) . ولتنفيذ الاتفاق الثنائي أسست الولايات المتحدة واليابان وكوريا الشمالية ما عرف بهيئة تنمية الطاقة في شبه الجزيرة الكورية (کيدو) لإمداد کوريا الشمالية بالمفاعلات الجديدة ونجحت الولايات المتحدة في إلزام كوريا الشمالية - بعد مفاوضات مطولة في برلين وبكين وكوالالمبور - بقبول مفاعلات من صناعة كوريا الجنوبية على الرغم من إصرار النظام الشيوعي في بيونج يانج على تسلم مفاعلات ألمانية أو روسية الصنع هربا من الحصار التكنولوجي الذي قد تفرضه عليها المفاعلات الكورية الجنوبية.
إلا إن الجانب الكوري الشمالي فاز بمكسبين رئيسيين كانا سببا في استياء كوريا الجنوبية - التي تحملت نحو 70% من إجمالي تكلفة المفاعلات المقرر تقديمها لكوريا الشمالية - هما تعهد الولايات المتحدة بالرفع الجزئي لحظرها التجاري المفروض على كوريا الشمالية - والاهم - تبادل الولايات المتحدة وكوريا الشمالية فتح مکاتب (اتصال) . وهو ما عدته كوريا الجنوبية سابقة خطيرة تؤسس لاعتراف الولايات المتحدة بكوريا الشمالية. ووصف المسؤلون الجنوبيون الاتفاق بأنه (ثنائي) وان الولايات المتحدة استبعدت عمدة الوفد الجنوبي من المشاركة في المفاوضات على الرغم من إن الاتفاق الموقع يرتب التزامات ضخمة على كاهل كوريا الجنوبية لتقديم التمويل اللازم لتنفيذ الاتفاق ولبناء المفاعلات النووية وصيانتها فيما بعد (2)
كذلك تذهب وجهة النظر الكورية الجنوبية إلى إن اتفاق الإطار الثنائي لا يقوض أو يحجم - عمليا - القدرات النووية لكوريا الشمالية, وخاصة انه ليس هناك ما يؤكد إن
1 -التقرير الاستراتيجي العربي 1995. مصدر سابق. ص 135.