في شتى المجالات, ومع ذلك فان الولايات المتحدة غالبا ما تستخدم الأداة الاقتصادية في مواجهة الصين حينما تتعارض المصالح في بعض المواقف السياسية. فالحفاظ على علاقات جيدة إلى حد ما مع الولايات المتحدة الأمريكية يخدم بشكل خاص الأهداف الأمنية الصينية المهمة وابرزها: (1)
أ- استمرار نجاح الإصلاحات الاقتصادية المحلية من خلال التجارة والاستثمارات الغربية.
ب- تلافي الضغوط الخارجية المفرطة على برنامج التحديث العسكري في الصين.
ت- ردع اليابان أو الحيلولة دون تحولها إلى دولة أكثر استقلالية أو إثباتا للوجود.
ث- تقليص الحوافز الأمريكية لتقديم المعونة العسكرية لتايوان.
ج- المساعدة على تسوية مختلف القضايا الحرجة ذات الاهتمام المشترك, مثل قضية انتشار الأسلحة
النووية.
وهنا تبرز معارضة الصين للمحاولات الأمريكية الانفراد بشؤون القارة الآسيوية, وتبدي شكوكا قوية
تجاه المساعي الأمريكية الرامية إلى تكثيف الروابط الأمنية مع العديد من دول القارة. وأبرزها الاتفاق الأمني بين اليابان والولايات المتحدة عام 1997, إذ شدد الاتفاق على ضرورة تعزيز الجانبين لتعاونهما العسكري وبخاصة في مجال القيادة والاستخبارات, وذلك للتصدي بشكل أفضل لازمات محتملة في المنطقة المحيطة باليابان. والتصدي لأي أزمة محتملة في شرق آسيار وان تبذل الدولتين جهودا حثيثة وتخطيطا ثنائيا لتأمين تعاون فعال في حال تعرض اليابان لهجوم عسكري أو نشوء أزمات في المناطق القريبة منها (2) .
وتدهورت علاقة الصين بالولايات المتحدة, بعد إطلاق كوريا الشمالية القمر اصطناعي حلق فوق اليابان في أيلول (سبتمبر) 1998, وردت الولايات المتحدة بعرض مشروع إقامة نظام دفاع ضد الصواريخ الليابان وكوريا الجنوبية، الأمر الذي عارضته الصين, وخصوصا أنه يطمح إلى أن يشمل تايوان. وتخشى بكين ان يقضي مثل هذا النظام على مكانتها الردعية ومصداقية تهديدها العسكري لتايوان, والتهديد الكوري الشمالي في نظرها, ليس الا ذريعة يريد ورائها الأمريكيون الهيمنة على المنطقة, بعد هيمنتهم على مناطق عدة اخرى من العالم (3)
وفي هذا السياق شهدت العلاقات الصينية - الروسية ازدهارا غير مسبوق منذ زيارة
1 -زلمي خليل زاد (محررا) . مصدر سابق. ص 221.
2 -عبد القادر محمد فهمي، مصدر سابق. ص 22 - 23.
3 -غسان العري. سياسة القوة, مستقبل النظام الدولي والقوى العظمى. مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق. بيروت. الطبعة الأولى. 2000. ص 279.