لقد باشرت كوريا الشمالية مفاوضات مع اليابان في أواخر كانون الثاني (يناير) 1991, واستجابت اليابان من خلال محادثات التطبيع المستفيضة, وأقرت اليابان أربعة مبادئ أساسية لتوجيه محادثات التطبيع وأبرزها: (1)
1 -إجراء المفاوضات بما يؤول إلى تعزيز السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
2 -جعل العلاقات مع كوريا الشمالية طبيعية بطريقة لا تقوض علاقة الصداقة القائمة بين اليابان
وكوريا الجنوبية.
3 -تأدية تعويضات عن ست وثلاثين سنة من الحكم الاستعماري, ولكن ليس عن خسائر ما بعد عام
4 -التماس قبول بيونج يانج التفتيش الدولي لمنشأتها النووية بالنظر إلى أهمية المسألة بالنسبة إلى أمن
اليابان القومي
وخلال الحقبة من كانون الثاني (يناير) 1991 وحتى 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992, عقدت ثماني جولات من محادثات التطبيع بين كوريا الشمالية واليابان, ولم تحرز الا نجاحا يسيرة في حل عدد من المشاكل الشائكة بين البلدين. وبرزت عقبات عدة أبرزها (2)
أ- لم يستطع البلدان تضييق شقة الخلاف حول مسألة التعويضات. فقد أصرت كوريا الشمالية على أن تطبيع العلاقات الدبلوماسية هو خارج المسألة, ما لم تعترف اليابان وتعتذر عن افعالها الاجرامية الماضية بعبارات صريحة وتقدم تعويضا وافية عنها. إذ طالبت كوريا الشمالية بأن تؤدي اليابان تعويضات لها, لأن البلدين كانا في حالة حرب في حقبة ما قبل 1945, فيما اكدت اليابان أنهما لم يكونا في حالة حرب قبل الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها. وينبغي أن يعامل مطلب بيونج يانج كقضية من القضايا التي تشتمل عليها مطالبة اليابان بالتعويض عن أضرار الممتلكات في حقبة ما قبل 1945, وقد طبق مع كوريا الجنوبية في عام 1965, ولذلك طالب اليابانيون كوريا الشمالية بتقديم بيانات وثائقية عن الاضرار التي سببتها اليابان خلال ايام الاستعمار. وقد رفض الشماليون ذلك, لأنها غضت النظر عن مسألتي الاعتذار والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالاشخاص والاملاك والتي انزلتها اليابان بالشعب الكوري من 1910 وحتى 1945, كما رفضت اليابان التعويض عن الخسائر الحاصلة بعد عام 1945, فليس هناك اساس شرعي للتعويض عن العلاقات غير الطبيعية بين البلدين. لقد أكدت كوريا الشمالية أن اليابان تتحمل مسؤولية إنقسام شبه الجزيرة الكورية من خلال مشاركتها في العدوان الامريكي
1 -جونج تشون لي. مصدر سابق. ص 82 - 85.
2 -المصدر نفسه. ص 82 - 85.