البيونج يانج. وبالرغم من اشارة الحكومة اليابانية إلى استعدادها لاستئناف محادثات التطبيع المعلقة, وهي الاشارة التي نقلها مسؤول في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الياباني في كانون الأول (ديسمبر) 1993, الا أن كوريا الشمالية اسقطت من حسبانها بالفعل امكانية استئناف المحادثات مع طوكيو ما دامت اليابان تنتهج سياسة عدوانية حيالها.
أعلنت اليابان في آب (اغسطس) 1993 ولأول مرة أنها تدرس إمكانية إنتاج السلاح النووي بسبب خوفها من نشوء قوة كورية موحدة مستقبلا تمتلك هذا السلاح الخطير. عدا عن تنامي قدرات الصين الملفتة في هذا المجال. الا أن الحساسية المفرطة للرأي العام الياباني حيال هذا السلاح, بسبب ما تعرضت له البلاد في عام 1945, يمنع القادة اليابانيين من الخوض في برنامج نووي. على الرغم من قناعتهم المعلنة بأن نظامة دفاعية متكاملا فعالا يبقى غير ممكن في غياب الردع النووي. ولذلك تراقب طوكيو وسيئول وبيونج يانج بعضها البعض عن كثب في لعبة قوة ثلاثية الجانب في آسيا الشمالية الشرقية. والكوريتان تنظران إلى امتلاك طوكيو للبلوتونيوم كتهديد كاف, في حين أن اليابان تخشى توحد الكوريتين. واتفاق الإطار عام 1994 لم يهدئ من روع الدول المجاورة لأنه وإن سمح بالحد من البرنامج النووي الكوري الشمالي تحت الضغوط الأمريكية. الا انه سمح له بالبقاء خارج رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة خمس سنوات (1)
وتحدد دور اليابان وكوريا الجنوبية في اتفاق الإطار في تحمل التكاليف المالية. وينحصر في تمويل بناء مفاعلات نووية بديلة عما هي قائمة في كوريا الشمالية لإبعاد شبح الأسلحة النووية عن المنطقة, ومن ثم إبعاد المخاطر الامنية عن اليابان ومنطقة شمال وشرق آسيا قاطبة. وحددت نهاية عام 2003 موعدا للانتهاء من بناء هذه المفاعلات, وكان ذلك عندما تم الاتفاق في 25 شباط (فبراير) 1995 على إنشاء منظمة تنمية الطاقة الكورية (کيدو) والتي انيط بها إقامة المفاعلات النووية في غضون مدة لا تتجاوز عام 2003. وكان واضحا أن اليابان بمشاركتها لكوريا الجنوبية في تكاليف إنشاء المفاعلين النوويين اللذين تم الاتفاق على إنشائهما في تشرين الأول (أكتوبر) 1994, بمشاركة الولايات المتحدة, سعت إلى توثيق العلاقات مع كوريا الجنوبية بعقد قمتين بينهما في حزيران (يونيو) 1996, وكانون الثاني (يناير) 1997. وقد يفهم من ذلك بدء الاهتمام الياباني المباشر دون وكالة الولايات المتحدة بالأزمة الكورية من خلال توطيد العلاقات مع كوريا الجنوبية (2)
1 -غسان العري. مصدر سابق. ص 99
2 -جمال زهران. نمط السياسة اليابانية تجاه الازمة الكورية في ظل تحولات النظام الدولي. في هدي ميتکيس ونيللي كمال الامير (محررتان) . التغيرات في السياسة الخارجية اليابانية. مصدر سابق، ص 64 - 65