وتمثل الأزمة الكورية اختبار حقيقية ما بين يابان سلمية ودفاعية وغير اعتيادية ويابان هجومية واعتيادية ودولة كبرى. وتبرز اهمية هذا الاختبار في عدة حقائق مهمة أبرزها: (1)
1 -تزايد دور اليابان في السياسة الدولية والاقليمية, وسعيها إلى تحسين موقعها في علاقة القوة
الاقليمية.
2 -أن القيود الداخلية على السياسة اليابانية مثل الدستور وعدم حيازة الأسلحة النووية ونسبة 1% من اجمالي الناتج الوطني لأغراض الدفاع والنزعة السلمية للرأي العام الياباني تعرضت لهزة كبيرة مع بروز كوريا الشمالية كتهديد مباشر للمدرك الياباني (2)
3 -أن الأزمة الكورية تمثل اختبارا دقيقا لقابلية اليابان على التحرك حسب اعتبارات داخلية قومية التوجه في نطاق الطور الذي سارت عليه منذ عام 1951 والمتجسد في الاعتماد على المركز الأمريكي, فهذه مناسبة قريبة إلى المصالح اليابانية منها إلى مصالح الحلف الامريكي - الياباني. ففي إدارة أزمة كوريا الشمالية تبدو اليابان ساعية وراء أهداف وبأساليب لا تتوافق كلية مع تلك التي تضمرها الادارة الأمريكية, فالأزمة الكورية ذات أثار مباشرة على اليابان أكثر من أي بعد آخر شأنها شأن حقيقة القوة الصينية في السياسة اليابانية الآسيوية.
4 -أن الأزمة الكورية هي فرصة فريدة لليابان لمراجعة البعد الأمني في سياستها الشاملة, ومحاولة
تعظيم دورها سياسية واقتصادية وأمنية.
وتعد كوريا الشمالية مصدر التهديد الثاني لليابان بعد الصين. وتواجه الحكومة اليابانية موقفا حرجا في الأزمة النووية الكورية والتساؤل إلى جانب من تقف طوكيو؟ إلى جوار الولايات المتحدة أم في صف آسيا؛ ففي الوقت الذي ترغب فيه الصين وروسيا وكوريا الجنوبية في إدارة الأزمة بأسلوب سلمي وبعيد عن استخدام القوة العسكرية, تركز السياسة الأمريكية على تضييق الخناق حول النظام الحاكم في بيونج يانج من اجل وقف برنامجه النووي. بل
1 -کاظم هاشم نعمة. ص 346 - 350.
2 -تعود فكرة امتلاك السلاح النووي في اليابان إلى منتصف الستينيات من القرن الماضي. فقد طرح رئيس الوزراء الياباني اساکو ساتو على الرئيس الأمريكي ليندون جونسون اثناء قمة بينهما في عام 1965 حق اليابان في امتلاك سلاح نووي بعد أن امتلكته الصين, واثير الجدل مرة أخرى في أوائل التسعينيات مع بداية مشكلة البرنامج النووي الكوري الشمالي, إذ قامت وكالة الدفاع اليابانية بإجراء دراسة حول هذا البديل. وانتهت إلى عدم الجدوى الاستراتيجية لامتلاك اليابان لهذا السلاح. وقد عاد الجدل حول البديل النووي بقوة داخل اليابان منذ عام 2002 على خلفية اندلاع الأزمة النووية الكورية الشمالية وتصريح العديد من القيادات السياسية اليابانية التي طالبت بإعادة النظر في السياسة النووية اليابانية. وللمزيد انظر: محمد فايز فرحات، مستقبل الانتشار النووي في شمال شرق آسيا، مصدر سابق، ص 118.