وهي طريقة (البلوتونيوم 239) . منتهكة المعاهدة, قبل إن تهدد بالانسحاب من المعاهدة عندما بدأت الضغوط تتصاعد ضدها لقبول التفتيش الخاص. لكنها رغم ذلك لم تكن تبدو كأنها ترغب في امتلاك أسلحة نووية فعليار رغم إن معظم التقديرات تؤكد قدرتها على ذلك, فقد كانت تستخدم تلك القدرات كأداة تساوميه أو أداة ابتزاز نووي فقط, وللحصول على ضمانات أمنية, وعوائد اقتصادية, وتعويضات فنية نووية, وكما أنها طرحت حالة مثالية الانتهاك المعاهدة, طرحت كذلك أسلوبا خاصا في استخدام القدرات النووية المتطورة, كأداة سياسية, عبر أكثر من 17 عاما متواصلة. لكن الأهم إن مجمل تفاعلات الأزمة قدمت انموذجا للكيفية التي تدار بها الأزمات المرتبطة بامتلاك, أو منع امتلاك الأسلحة النووية, منذ نهاية الحرب الباردة, فلم تكن قضايا الامتلاك ترتبط في كل الأحوال بأساليب فنية وإنما إدارة سياسية
إن ما يحدث في شبه الجزيرة الكورية بين بيونج يانج وواشنطن يشير إلى إن المسألة كلها تتعلق بمباراة تدار بشكل متعقل رغم حدة صوت كوريا الشمالية وطلقات التحذير الصادرة من الولايات المتحدة, فكل طرف قد حدد أهدافه الخاصة جيدا ويدرك ما يريده الطرف الأخر بشكل واضح, ويتبع كل منهما تكتيكات تترك معظم خياراته مفتوحة وتتيح له التراجع في الوقت الذي يحدده, ويمارس الطرفان العاب التهديد بمستويات لا تتجاوز ما يمكن إن يعتبره الطرف الأخر خطوطا حمراء بما لا يصل بالأزمة إلى حافة الهاوية. لذا ظلت احتمالات الحل السلمي مطروحة دائما أكثر من احتمالات الحرب. فأزمة شبه الجزيرة الكورية التي تسمى أحيانا أزمة البرنامج النووي لكوريا الشمالية تدار وفق أنماط بسيطة من سياسات القوة تقترب بها أحيانا من نماذج المباريات المدرسية التي يمكن توقع سلوك إطرافها بمدى انحراف بسيط نسبيا. ويمكن أيضا توقع نتائجها المحتملة, لكن ذلك لا يعني بالطبع أنها عملية لا تحمل مستوى من الخطورة, فضغوط الوقت وسوء التقديرات واحتمالات التمادي يمكن إن تطرح سيناريوهات خطيرة, لكن حتى إذا سارت الأمور في ذلك الاتجاه تظل احتمالات الحل واردة.
إن أولى قواعد اللعبة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أنها مباراة ثنائية تتم بين الطرفين في الأساس, حتى في ظل المباحثات السداسية التي بدأت في أب (أغسطس) 2003 في بكين, فكوريا الشمالية لا ترغب في التفاهم إلا مع الولايات المتحدة, وكل اتصال يجري مع كوريا الجنوبية واليابان لا يمثل في الواقع مسارا مستقلا للحل وإنما إشارة سياسية أو ورقة تفاوضية في اتجاه واشنطن. كما إن واشنطن تحرص على إبعاد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن عن الأزمة أو استخدامها كورقة تصعيد ضاغطة وقت الحاجة للإيحاء بنفاذ الصبر, والدول الوسيطة كالصين الشعبية وروسيا الاتحادية يمكنها إن تساهم في منع التصعيد, لكن ليس إرساء تسوية. وبقدر ما ترتبط سلوكيتهما بالتحالف التقليدي مع كوريا الشمالية لا يتم التغاضي كثيرا عن حسابات المصالح مع الولايات المتحدة. فالمشكلة تدار بين عاصمتين تحرص كل منهما على السيطرة ليس على سلوكها فقط، وإنما على سلوك الطرف المناوئ لها أيضا.