القاعدة الثانية إن الصراع يدار في ظل أهداف مقبولة من جانب الطرفين, فكوريا الشمالية لا ترغب في امتلاك قوة نووية تمارس بها دورا إقليميا في شبه الجزيرة الكورية أو الإضرار بمصالح الولايات المتحدة في شرق آسيار وإنما ترغب في الحصول على مساعدات اقتصادية وضمانات أمنية واعتراف سياسي ولديها هواجس بشأن المستقبل. كما إن الولايات المتحدة لا تفكر في إسقاط النظام السياسي في بيونج يانج, وإنما في احتواء سياساته التهديدية المتعلقة بالتسلح النووي ومبيعات الصواريخ وتهديد دول الجوار. ويمكن التأكيد على إن كلا من الطرفين يتفهم أهداف الأخر. ويبدو على استعداد للتعامل معها لكن بطريقته وشروطه الخاصة في ظل حالة من عدم الثقة المزمنة.
القاعدة الثالثة لتلك المباراة, أنها تستند إلى امتلاك كل طرف أدوات قوة حقيقية تتيح له التأثير في سلوك الطرف الأخر بشكل فعال مع إدراك كل طرف لذلك, فكوريا الشمالية تمتلك أداة تأثير لاشك في مصداقيتها وهي قدراتها النووية والولايات المتحدة تمتلك قدرة مزدوجة على إيذاء كوريا الشمالية وعلى مكافأتها في نفس الوقت لكن بفعل امتلاك بيونج يانج قدرة مضادة على الإيذاء فان ورقة المساومة الأمريكية الحقيقية التي تمارس التأثير الأهم في الأزمة هي القدرة على المكافأة بوجهيها السلبي والايجابي إي المنح والمنع.
القاعدة الرابعة, هي إن النمط السائد للتفاعلات هو التهديدات المحكومة المسيطر عليها بدرجة كبيرة التي تتحرك بمنطق خطوة (أو خطوتين) للإمام وخطوة للخلف. فكوريا الشمالية تهدد بإنتاج السلاح النووي وليس باستخدامه, رغم بعض التصريحات المتشددة, ويتم تنفيذ التهديد عن طريق خطوات متدرجة كمنع المفتشين الدوليين وإزالة معدات المراقبة من مفاعل يونج بيون, والانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي. والحديث عن تجارب الصواريخ والتجارب النووية, مع ربط كل خطوة بشرط التراجع وعدم الإقدام بشكل مؤكد على تجاوز الخطوط الحمراء الخاصة بتنفيذ التهديد (1)
إما الولايات المتحدة فإنها احتفظت طوال الوقت بتأكيدات حول الخيار السلمي كوسيلة أساسية للتعامل مع كوريا الشمالية, رغم أنها مصنفة لديها كإحدى دول محور الشر. وتمثل التصعيد الحقيقي في مواقفها في التهديد باللجوء إلى وسائل عقابية سياسية أو اقتصادية وليس الخيار العسكري. رغم بعض التصريحات المتشددة أيضا بالتوازي مع إبداء الاستعداد للتفاهم حول المطالب الكورية المعروفة جيدا بالنسبة لها بشرط تخلي كوريا الشمالية أولا عن طموحاتها النووية لكن الأهم إن كل ذلك لم يترافق مع تحركات
1 -التقرير الاستراتيجي العربي 2003 - 2004. مصدر سابق، ص 137 - 140.