عسكرية, ذات طابع خاص باتجاه مسرح عمليات آسيا - الهادئ فالتهديدات تسير بدون حشد عسکري على نحو احتفظ بالأزمة الحادة في موقع اقرب للحل منه إلى الحرب (1)
ويستند الاتجاه الرافض لاستخدام القوة العسكرية إلى حجم الخسائر الاقتصادية والبشرية المتوقعة في حالة نشوب حرب جديدة في شبه الجزيرة الكورية, خاصة في ظل القدرات العسكرية المهمة لنظام بيونج يانج، وارتفاع نسبة الإنفاق العسكري التي تزيد عن 25% من الناتج المحلي الإجمالي منذ التسعينيات, وحجم الجيش الكبير الذي يتجاوز المليون جندي يتمركزون بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود مع كوريا الجنوبية والتي تبعد عن العاصمة سيؤل مسافة تقل عن 100 كم. ووقوع كوريا الجنوبية داخل مدى الأسلحة والصواريخ الكورية الشمالية. بالإضافة إلى نجاح النظام الكوري الشمالي في تعبئة المجتمع وعسکرته استعدادا لاحتمالات الغزو الأمريكي. وصعوبة توقع سلوك القيادة الشمالية في حالة الحرب. وفي ضوء هذه المعطيات, يذهب عدد كبير من المحللين الأمريكيين إلى أنه رغم قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إحراز نصر كامل في إي حرب مع كوريا الشمالية إلا إن التكلفة الاقتصادية والبشرية ستكون ضخمة جدا. ويرى هؤلاء انه لا يجب استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية إلا في حالة وجود تهديد حقيقي مثل وجود معلومات مؤكد حول استعدادها لتوجيه ضربة نووية للولايات المتحدة أو أحد حلفائها أو تصدير تكنولوجيا نووية إلى الخارج. وقد قدر قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية التكلفة الاقتصادية لنشوب حرب كورية جديدة - منذ أكثر من عقد - بحوالي تريليون دولار. بالإضافة إلى حوالي مليون قتيل منهم 52 إلف جندي أمريكي (2)
إلا إن قوات التعاون الأمني الأمريكية واليابانية والكورية الجنوبية) يجب إن تكون مستعدة للتعامل مع خطر كوريا الشمالية, وان تتخذ الحيطة إزاء سياسة روسيا والصين, كما ينبغي على الولايات المتحدة إن تستبقي عددا كافيا من القوات في المنطقة لإغراض الردع, وان تلحق بها تعزيزات للدفاع عن المصالح الحيوية الأمريكية واليابانية والكورية. ويبقى أكثر التهديدات احتمالا هو قيام كوريا الشمالية بهجوم عسكري على كوريا الجنوبية. وبطبيعة الحال فان انهيار كوريا الشمالية وتوحدها مع كوريا الجنوبية قد يغير هذه الأوضاع تماما, إلى جانب انه سيطرح إمام الولايات المتحدة حقائق جديدة, تستلزم إعادة النظر في حجم القوات الأمريكية. لإغراض التخطيط عموما ومن اجل آسيا تحديدا (3)
1 -هادي زعرور. مصدر سابق. ص 186.
2 -التقرير الاستراتيجي العربي 2005 - 2006. مصدر سابق. ص 188.
3 -زلمي خليل زاد (محررا) . مصدر سابق، ص 40