فالولايات المتحدة لا تريد إن تبدو وكأنها تخضع للضغوط الكورية الشمالية أو إن تحقق مكاسب لها دون مقابل كبير رغم استعدادها للتفاهم مع بيونج يانج, والمشكلة أنها تضغط باتجاه قيام كوريا الشمالية بتنفيذ ما هو مطلوب منها أولا قبل إن تتحرك باتجاه تلبية المطالب الكورية الشمالية, وهو عکس ما تريده بيونج يانج, لذا فان كلا الطرفين يرغب في أن يستمع أولا إلى ما سيحصل عليه قبل إن يتحدث عما هو مطلوب منه, مع التقدم أحيانا في اتجاه حلول وسط وفي كل مرة لا يتم التوصل فيها إلى تفاهم تبدأ التهديدات في التحرك إلى مستوى أكثر حدة (1)
والواقع إن الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يدور حول عدد من القضايا التي يمكن
تحديد أبرزها ب (2) :
1 -تفكيك البرنامج النووي. ويتعلق الخلاف هنا بمسألتين أساسيتين، الأولى هي متى يأتي التفكيك؟ إذ يقوم موقف بيونج يانج على ضرورة إن تأتي التعويضات الاقتصادية والضمانات الأمنية وتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية قبل التفكيك, بينما يقوم الموقف الأمريكي على وضع التفكيك كشرط مسبق قبل كل شيء، والمسألة الثانية تتعلق بتمسك الولايات المتحدة بشرط التفكيك الكامل والنهائي للبرنامج النووي والتحقق من هذا التفكيك, والإشكالية الرئيسة هنا هي كيف يمكن الحكم بتحقق التفكيك الكامل والنهائي؟ خاصة في ظل الاختلافات القائمة بين أطراف المحادثات السداسية.
2 -منع الانتشار, بمعنى كيفية التأكد من التزام كوريا بعدم تصدير التكنولوجيا النووية إلى الخارج, خاصة إلى الدول المناهضة للولايات المتحدة. وتؤكد كوريا في هذا الإطار بأنها تميز بين انتشار الصواريخ من ناحية وانتشار الأسلحة والتكنولوجيا النووية من ناحية أخرى, وإنها تلتزم في هذا الإطار بحظر الانتشار النووي وبيع التكنولوجيا النووية سواء الدول أخرى أو تنظيمات إرهابية, وانه لا داعي للربط بين كوريا الشمالية وقضية
الانتشار النووي.
3 -تغيير النظام, فكوريا الشمالية تركز على حزمة التعويضات الاقتصادية والطاقة البديلة والضمانات الأمنية والانفتاح على العالم الخارجي وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة واليابان, کشروط مسبقة للتفكيك, لان تفكيك البرنامج قبل الحصول على تلك الضمانات والتعويضات قد يؤدي إلى انهيار النظام, خاصة إن عملية التفكيك والتحقق من التفكيك قد تستغرق وفق بعض التقديرات 6 - 8 سنوات. ومن ثم فان إي تسوية حقيقية اللازمة يجب إن تمر عبر حزمة المساعدات الاقتصادية والضمانات الأمنية بعدها شروطا أساسية لبقاء النظام.
1 -التقرير الاستراتيجي العربي 2003 - 2004. مصدر سابق. ص 137 - 140.
2 -التقرير الاستراتيجي العربي 2005 - 2006. مصدر سابق، ص 186.