فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 293

من القرن الماضي، والتي اختفت معها أو تراجعت مكانة الأحزاب الشيوعية, في حين استمر الحزب الشيوعي في كوريا الشمالية في بسط سيطرته, ولم تبرز أي تحديات له. ويبرز السؤال المهم هنا, لماذا استمر النظام في كوريا الشمالية على الرغم من الضغوط والتحديات الخارجية الضخمة فضلا عن المشاكل الاقتصادية في الداخل؟ هل يرجع ذلك إلى قوة الحزب أم إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها كيم ايل سونج أم إلى اقتناع الشعب بالحزب وتوجهاته وأفكاره أم إلى كل ذلك معا؟

وللإجابة على هذه التسأولات نجد أن كاريزمية كيم ايل سونج طاغية في كوريا الشمالية ولهذا فرحيله لم يهز النظام والحزب، إذ أن الأمور قد آلت إلى ابنه کيم جونج أيل بسلاسة, وأصبح هو الذي يسيطر على الحزب والنظام. إلا أن كيم ايل سونج قد مهد الأمور جيدا منذ سنوات لضمان خلافة ولده له, وكانت أهم الوسائل في هذا الإطار هي بسط سيطرة ولده على الحزب والجيش.

ويبدو الحديث عن مستقبل النظام السياسي في كوريا الشمالية مسألة أكثر إلحاحا اليوم. في ضوء بروز متغيرات مهمة أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ورحيل القيادة الكاريزمية المتمثلة بالجنرال کيم أيل سونج مؤسس كوريا الشمالية وخليفته کيم جونج أيل, والتطورات التي حدثت في البيئة الدولية وانهيار المعسكر الاشتراكي وتراجع الدعم الخارجي الذي كانت تحصل عليه كوريا الشمالية من حلفائها

وتزايد عزلتها.

وتطرح مسألة مستقبل النظام السياسي العديد من الاحتمالات والتي تتحدد مابين الانهيار وهذا يعني اللحاق بدول المعسكر الاشتراكي, ويقترن هذا الاحتمال بحالة من التدهور بسبب تصاعد الضغوط الخارجية وزيادة سوء الأوضاع الاقتصادية مما يخلق حالة من السخط الشعبي الذي يقترن بفقدان القيادة الجديدة للكارزمة التي كان يتمتع بها الجنرال کيم ايل سونج في البلاد, واحتمال الاستمرار وهذا يعني وجود نظام قوي مستقر يعتمد على استمرار الجيش والحزب على ولائهما للقيادة الجديدة, إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن النظام القائم بحاجة إلى إدخال إصلاحات في المجال الاقتصادي مع زيادة الانفتاح على الخارج المقترن بالتأكيد على الأيديولوجية الزوتشية الاشتراكية وإعطاء الأولوية للجيش.

أن الاحتمالان أعلاه يشيران إلى مستويين من التغيير الأول هو التغيير في النظام السياسي. والثاني هو

التغير في سياسات النظام مع استمرار النظام ذاته بلا تغيير.

ويبدو أن الخيار الثاني هو الأصعب في كوريا الشمالية فالقائمين على النظام مازالوا

يصرون على عدم السماح بأية إصلاحات اقتصادية تبعدهم عن الاقتصاد الاشتراكي ويقترن ذلك برفضهم تطبيق النموذج الصيني في الإصلاح الاقتصادي، كما أنهم مازالوا يؤكدون على دور الحزب وتقويته فكريا وتنظيمية. يضاف إلى ذلك تأكيدهم على أهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت