والإعلامية وحتى العسكرية ودراسة هذه الجوانب تبين الآثار والانعكاسات المختلفة للعولمة على دول العالم
سواء كانت على الصعيد الفكري أم الإجرائي (1)
وفي هذا السياق كان هناك العديد من التطورات التي طرأت على ظاهرة العولمة خلال العقود القليلة
الماضية كان أبرزها (2) :
1 -انهيار الحواجز التي كانت تحتمي بها بعض الأمم والمجتمعات من تيار العولمة, ومن ثم اكتسح
تيار العولمة مناطق مهمة من العالم كانت معزولة بدرجة أو أخرى عنها.
2 -تنوع السلع والخدمات التي يجري تبادلها بين الأمم, وكذلك تنوع مجالات الاستثمار التي تتجه
إليها رؤوس الأموال من بلد إلى آخر.
3 -التحول من تبادل السلع ورؤوس الأموال التي كانت العنصر المسيطر على العلاقات بين الدول حتى وقت قريب للغاية إلى تبادل المعلومات والأفكار وهو العنصر الذي ينمو بأكبر سرعة.
4 -تزايد دور الشركات المتعددة الجنسيات التي أصبحت الوسيلة الأكثر فعالية ونشاطا في تحقيق هذا
الانتقال للسلع ورأس المال والمعلومات والأفكار. بل المهيمن على هذا الانتقال
5 -تغير مركز الدولة من هذا النمو في العلاقات بين المجتمعات, وهناك تراجع عام لدور الدولة وانحسار نفوذها, وتخليها عن مكانهار شيئا فشيئا. لمؤسسات أخرى تتعاظم قوتها يوما بعد يوم, هي الشركات العملاقة متعدية الجنسية.
لقد تراوحت مواقف الدول من العولمة ما بين مروج ورافع لواءر ومتقبل, عن رضاء أو جبرة
ورافض. والمواقف الثلاثة يمكن أن تكون عامة وشاملة أو قاصرة على بعض جوانب العولمة دون الجوانب الأخرى, ويمكن أن تكون مطلقة وجامدة أو نسبية ومرنة. كما أن الموقف يمكن أن يظل ثابتا مع مرور الزمن, أو أن الأحداث التي تتوالى مع مرور الزمن تؤدي إلى تغييره. أن مواقف الدول من العولمة تحكمها المصلحة الوطنية, وتحديدا إدراك صانعي القرار في هذه الدولة أو تلك للمصلحة الوطنية. وقد يتغير أدراك المصلحة الوطنية وأفضل السبل لتحقيقها في ظل وجود النخبة نفسها التي تصنع القرار. وقد تتغير النخبة ويستمر الإدراك على حاله أو يتغير مع تغيرها (3) . فهناك من يرى أن العولمة سياق من سياقات تقدم البشرية لابد من الأخذ بها والتكيف معها لأنها ستغير حال العالم وشعوبه إلى أفضل مما هم
1 -عمر جمعة عمران. مصدر سابق، ص 30 - 31.
2 -جلال أمين. العولمة والدولة. في أسامة أمين الخولي (محررا) .. مصدر سابق. ص 154 - 157.
3 -السيد صدقي عابدين. كوريا الشمالية والعولمة. في مدحت أيوب (محررا) . کوريا والعولمة. مصدر سابق. ص 213.