عليه. وخصوصا في مستويات النمو وعائد الفرد والأنموذج هنا كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية, والصين في عهد ماو وتايوان. إلا أن هناك من يرى في العولمة خطرة وتهديدا سوف يصيب القيم والأخلاق والاستقرار الاجتماعي أذا استمرت في تعميق الهوة والانقسام بين الأغنياء والفقراء, أو بين شمال العالم وجنوبه نظرا إلى أن معدلات الاستثمار الأجنبي مازال معظمها ونسبته 80% يدور في أسواق الغرب, ولا يصل إلى بقية العالم شيء منها. وبين الموقفين من يرى أهمية الأخذ بإيجابيات العولمة على مستوى الاقتصاد أو التقنية, أو التواصل المعرفي الكوني دون التخلي عن الخصوصية الثقافية أو عن الهوية (1)
وعند الحديث عن تأثير العولمة في آسيا (2) ، تحديدا نجد أنه لا توجد رؤية آسيوية نمطية للعولمة, وإنما توجد رؤي مختلفة الأبعاد العولمة, وهناك بعد آسيوي متميز للعولمة أساسه النظر إلى العولمة على أنها عملية اقتصادية. فالآسيويون يميلون إلى تغليب هذا البعد, ومن ثم تجاهل الأبعاد السياسية والثقافية للعولمة. فالعولمة تعني تحويل العالم إلى شبكة عضوية وظيفية واحدة بحيث يصبح هذا العالم مكانا واحدة للتفاعل, ولكن بوجود ثقافات وحضارات متعددة, وأنظمة سياسية مختلفة القيم والتوجهات. ومن ثم فان العولمة لا تتضمن بناء ثقافة عالمية واحدة أو نظام سياسي عالمي واحد (3)
وعلى الرغم من تبلور عصر العولمة كواقع يصعب إغفاله وبرغم نجاح المد الديمقراطي في اجتياح معظم دول العالم إلا أن النموذج العولي بدأ يواجه تمايزات و اختلافات حادة في العديد من مناطق العالم. فمحاولة آليات العولمة إزالة العراقيل والتباينات اكتنفها العديد من الصعوبات أدت في بعض المناطق وعلى عكس المتوقع إلى مزيد من التعارض. ويضاعف الواقع الآسيوي من هذه الحقيقة خاصة وان الشعوب الآسيوية تنفرد بثقافة سياسية
1 -طلال عتريسي. الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة. في العولمة وأثرها في المجتمع والدولة. مصدر سابق. ص 42.
2 -تعد قارة آسيا من أعرق وأوسع القارات في العالم، مع ما تتميز به من ثقل ديمغرافي /بشري كبير. وإمكانات اقتصادية هائلة من الموارد ويتكويناتها التاريخية والجغرافية العريقة والمتنوعة وبتعدد حضارات شعوبها وتجاربهم العقائدية والسياسية فضلا عن تنوع في الأعراق والأجناس والأصول واللغات. وعلية ستبقى هذه القارة موضع تنافس دولي لاستنزاف إمكاناتها، وإثارة الأزمات العاصفة فيهار وفرض حالات عدم الاستقرار، والهيمنة بوسائل شتي. ولعل القوميات الآسيوية قاطبة كانت الأقل تأثرة بتلك الوسائل والأدوات الأوربية كالتبشير واللغة والثقافات من القوميات الأخرى في أفريقيا وأمريكا .. وللمزيد أنظر: سيار الجميل. العولمة الجديدة والمجال الحيوي للشرق الأوسطر مفاهيم عصر قادم. مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق. بيروت. الطبعة الأولى. 1997. ص 40
3 -محمد السيد سليم. الرؤى الآسيوية للعولمة. في محمد السيد سليم والسيد صدقي عابدين (محررين) . آسيا والعولمة. مصدر سابق، ص 40