فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 400

الإسرائيليين، وأمدهم ببعض الروايات والمعلومات حول نشاط الاستخبارات، ليتولوا صياغتها بالأسلوب الذي تهدف إليه، وهو إظهار التفوق العسكري الإسرائيلي ومقدرة وهيمنة جهاز الاستخبارات ومن هذه الكتب اتحطمت الطائرات عند الفجر، و «الميراج ضد الميغه، و اعين تل أبيب» ، و الميمونية المشرفه، و احرب الظلال»، و ايمان في القدس، وغيرها من الكتب التي تحاول التأثير على أفكار القارئ العربي وخداعه بمقدرة الاستخبارات الإسرائيلية وتفوقها. وليس أدل من ذلك من استغلال الاستخبارات الإسرائيلية لنموذج الجاسوس ايلي كوهين: فقد أصدرت الاستخبارات الإسرائيلية العديد من الكتب حول قصته، حتى غدا المواطن العربي يخشى من وجود المزيد من أمثاله في أكثر المراكز الحساسة في أقطاره. وقد قامت الاستخبارات الإسرائيلية بتنمية هذا الخوف وتغذيته، وإعادة طبع العديد من الكتب، واعتبرت قضية كوهين النابالم الفكري والسلاح السيكولوجي الفعال لإقناع العرب بأن الجواسيس الإسرائيليين منتشرون بينهم، ويعرفون أسرار أقطارهم أكثر مما يعرفون هم عنها (نوفل، 1986) . وغالبا ما تقع المبالغات الأسطورية للموساد في ظل الحرب النفسية نفسها. فبعد دخول القوات الإسرائيلية بيروت صيف عام 1982 سرت إشاعات حول عدد من الباعة والمشعوذين كانوا يظهرون على الدوام في شوارع بيروت وفي شارع الحمراء تحديدا ويعرفهم الناس جميعا، وكانوا في الواقع يحملون أجهزة اتصالات مع إسرائيل، واتضح أن ذلك وهم من الأساس وأنه جزء من الحرب النفسية الإسرائيلية وبحث في اللاوعي (زندر، 2000) .

أصبحت دراسات السيكولوجية الشعوب، كما يقول عالم النفس حفني (1988) ، سلاحا حربيا هاما وحاسما ونعني بالحرب هنا الحرب المسلحة لا ما يطلق عليه اصطلاحا الحرب النفسية، ولقد استخدم ضدنا هذا السلاح وعلى هذا المستوى بالتحديد في مواجهتنا مع إسرائيل عام 1967 وهو استخدام يستحق أن ننعم فيه النظر. ولم يكن ذلك الاستخدام سرا عسكريا استطاعت مخابرات العدو أن تظفر به منا، ولم يكن صاروخا ولا طائرة ولا قنبلة. ولم يكن سوى اسمة سلوكية، يكمن جذرها السيكولوجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت