فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 400

في أعمق أعاق تصرفاتنا اليومية البسيطة، أعني سمة التشاؤم والتفاؤل. لقد اعتدنا أن نكره من يأتي إلينا بخبر سيئ، وأن نتحاشاه ونتجنبه، ونشيح عنه بوجوهنا، ومن الناحية الأخرى فقد اعتدنا أن نكره أن تحمل نحن خبرا سيئا، وأن يتردد المرء منا كثيرا في أن يكون انذير مشؤم .. وسمة سلوكية أخرى تبدو أيضا وكأن لا خطر لها بل لعل البعض قد يعتبرها مدعاة للتفاخر، أعني الخوف المفرط من الوقوع في الخطأ. الخوف من المحاولة. ولكن فلننظر إلى قول موردخاي هود قائد الطيران الإسرائيلي وهو يتحدث مفسرا أقدامه على المغامرة» بإرسال الطائرات الإسرائيلية كلها تقريبا لمهاجمة الطيران المصري تاركا إسرائيل دون غطاء جوي يقول: «لقد كان رأي خبرائنا أن الصورة لن تكتمل أمام من يملكون حق التصرف من القادة العسكريين في مصر قبل نصف ساعة، وأنه سيمضي نصف ساعة آخر قبل أن يقرر هؤلاء القادة العسكريون ماذا سيفعلون، وهذه الساعة كانت كل آمالنا وعلى أساسها تم ترتيب كل توقيتات خططنا» . لقد أقدم موردخاي على المغامرة، على حسب قول حفني، وأمامه هاتان السمان السلوكيتان التباطؤ في إبلاغ الأنباء السيئة، والتردد حيال المواقف الجديدة.

استطاعت الموساد اختراق الولايات المتحدة عن طريق التجسس الاقتصادي والعلمي والتكنولوجيا (توماس، 1999) . وكان رئيس منظمة المخابرات الداخلية الألمانية قد حذر رؤساء الأقسام من أن الموساد هو الخطر الرئيس فيما يتعلق بسرقة أحدث أسرار الكمبيوتر في ألمانيا. وصدر تحذير مماثل من الإدارة العامة للأمن الفرنسي بعد اکتشاف عميل للموساد بالقرب من مركز تفسير صور الأقمار الصناعية في كريل. وفي بريطانيا وضع جهاز مكافحة الجاسوسية في تقرير لرئيس الوزراء المنتخب توني بلير تفاصيل عن جهود الموساد للحصول على بيانات علمية وعسكرية حساسية من المملكة المتحدة، ويسري الحكم نفسه في حق خبراء إدارة الحرب النفسية بالنسبة لكيفية إدارة الحملات النفسية. ففي عهد مائير عاميت أقامت الإدارة شبكة عالمية من الاتصالات الإعلامية استخدمتها ببراعة فائقة. فحادث إرهابي سيؤدي إلى اتصال بصديق في منظمة إعلامية وإمداده بخلفيات ذات أهمية كافية بحيث يمكن إضافتها للموضوع مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت