الأستاذية ونالت بعضهن مناصب غريبة. حتى أن"لبانة"كانت تشغل وظيفة سكرتيرة خاصة للخليفة الحكم المستنصر [1] وكانت أديبة شاعرة.
واشتهرت كثير من الأندلسيات في الشعر والأدب، تجد ذكرهن في كتب التاريخ الأندلسي منها: حفصة بنت حمدون الأديبة، وعائشة القرطبية الفريدة في عصرها أدبًا وشعرًا وفصاحة. ومريم بنت أبي يعقوب الأنصاري الشاعرة المعروفة وكانت تدرّس النساء الأدب العربي، وأم العلاء بنت يوسف وكانت تستظهر الكامل للمبرد والنوادر للقالي، ونزهون الغرناطية الأدبية البارعة، وحمدونة بنت زياد المؤدب التي يلقبونها خنساء المغرب. والعبادية والدة المعتمد واعتماد حظيته، وبثينة ابنته، وأم الكرام بنت المعتصم بن صمادح وغاية المنى جاريته، وحفصة الركونية، وأسماء العامرية وغيرهن (وكان عدد كبير من النساء زينة مجالس الطرب والغناء) .
وكان لبعضهن صالونات أدبية تضم عظماء الرجال في الفنون والآداب وكثيرات منهن كن يحفظن بضعة دواوين لشعراء العرب وينظمن الشعر ويترسلن كالأوربيات اليوم. [2]
روى ابن فياض في تاريخه أنه كان بالربض الشر قي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي هذا في ناحية من نواحيها فكيف بجميع أحيائها [3] بل كان هناك دكان نسخ واحد بها مائة وسبعون جارية يشتغلن في نسخ المؤلفات للطلاب الكتب النادرة. [4]
ومعنى ذلك أن المرآة كانت تنال في المجتمع الأندلسي الثقافة الوافرة والحرية وترجمة ولادة وغيرها خير دليل على ذلك.
(1) المصدر نفسه، ص 344
(2) غابر الأندلس وحاضرها، ص 87 نقلًا عن ابن زيدون لعبد العظيم، ص 57
(3) المعجب، ص 372
(4) ابن زيدون (لعلي عبد العظيم) ، ص 58