لا شك أن ابن زيدون قال الشعر في جميع أغراضہ الموجودة في عصرہ من الغزل، وشعر الطبيعة، والإخوانيات والمديح والرثاء والاستعطاف والحنين والشكوي والدعاب? وسوف نلقي نظر? علي الأهمّ منھا:
يكاد الغزل يستغرق ثلث ديوان الشاعر، كما سائثبت في الفصل الرابع عند تحليل شعرہ، وھذہ نسب? عالي? عند الشعراء قلما توجد عند شاعر إلا أن يكون منقطعًا للغزل مثل عمر بن أبي ربيع? وجميل معمر والعباس بن الأحنف? والغزل عند ابن زيدون يعبر عن عاطف? عميق? وألم مكبوت ولا ندري أنہ كان يتغزل بغير ولاد? فہو لم يعشق غيرھا حتي أن زوجتہ التي أنجب منھا ولدہ أبا بكر لا نعرف عنھا الأخبار الوافي? وغزل ابن زيدون في جملتہ غزل حسي شہواني وقد ورد لہ غزل عذري وھو قليل ولا يعبأ لہ لأنہ قالہ بعد أن ھجرتہ ولاد? وأخذ يبث القول فيھا خوفًا عليھا من القال والقيل، أنظر لقولہ:
لَئِنْ فَأتَنِي منك حظُّ النَّظَرْ ... لَأَكتَفِيَنْ بِسِمَاع الخَبَر
وإِنْ عَرَضَتْ غَفْلَ?ٌ لِلرَّقِيبِ ... فَحَسْبِيَ تسليم?ٌ تُخْتَصَرْ
أُحاذِرُ أَنْ تَتَظَنَّي الوُشَا?ُ ... وقد يُسْتَدَامُ الھَوَي باِلحَذَرْ
وأصْبِرُ مُسْتَيْقِنًا أَنَّہُ ... سيَحْظَي بنيل المُنَي مَنْ صَبَر [1]
وھناك نوع من الغزل عند ابن زيدون اسمہ غزل المكايد? وھو نوع من الغزل ابتدعہ الشاعر لكي ينفر بہ مشاركيہ أو منافسيہ لحب ولاد? وغرضہ أن يعلم منافسيہ بأنہ قد سبقھم إليھا وقد نال منھا ما يشتھي لكي تقف نفوسھم عن طعام أرادوہ ولم تبق لھم إلا الفضلات [2] ..
إلي غيرھا من الأوصاف التي تشرح مقدمات العملي? الجنسي? بعينھا [3] ، وقد مر معنا نماذج من ھذا الشعر حيث كان ينافسہ في حبھا-ولاد?- ابن القلاس وابن عبدوس، أما الأول فقد أرسل إليہ:
أعد نَظَرًا فإن البغْيَ ... مما لم يزل يصدع
ولاتطعِ التي تغويك ... فھْي لِبَغْيھِمْ أطوَع
ولا تَك منك تلك الدار ... بالمرأي ولا المسمع
(1) الديوان، ص 148
(2) ابن زيدون لعلي عبدالعظيم، ص 214
(3) أنظر: الديوان، ص 777 - 781