فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 98

إن من أصدق وأعم الأوصاف بشعر ابن زيدون العاطف? والجد ولھذا يعتبر شعرہ بجملتہ شعرًا عاطفيًا ولعل العاطف? لم تتھيأئ لأحد بأسبابھا كما تھيأت لابن زيدون فإن حياتہ العائلي? ولما اكتنفھا من سع? في العيش وبسطة في العلم بالإضاف? إلي ما كانت تعيشہ قرطب?- حيث ولد بھا الشاعر ونشأ - من حيا? اللھو وتقدم في الحضار? والمدني? كل ھذہ الأسباب وغيرھا ممزوج? بصفاء نفس الشاعر وقد نمت مواھبہ ولھبت إحساسہ بالجمال وقد ظھر كل ھذا في علاق? الشاعر بولادة وما كان ينظم فيھا من فوائد الدرر والشعر العاطفي مثل قصيد?:

أضحي التنائي بديلًا من تدانينا ... وناب عن طيب لقيانا تجافينا

وقصيد?:

إني ذكرتك بالزھراء مشتاقا ... والورد طلق ومرأ الأرض قد راقا

ھذہ القصائد التي تفيض حنانًا قد خلّدت اسم الشاعر في سجل الشعراء الوجدانيين حتي اقترن اسمہ بہ - الوجدان- فما يكاد يذكر اسم الشاعر (ابن زيدون) حتي يتبادر إلي الذھن الغزل الرقيق والشعر الوجداني الفياض الذي ينمّيہ الحرمان.

ولعل أشھر ما وجد الأستاذ الصيرفي في تقديم ديوان ابن زيدون ما وجد من العاطف? التي عرف الشاعر بھا حيث يقول:"شاعر عاطفي يشبہ من وجوہ كثير? الشاعرين الإنجليزيين: شلي وبيرون والشاعرين الفرنسيين لامرتين وموسيہ وابن زيدون شاعر فنّان ألوانہ الأخاذة وشعورہ المتقد يغطيان شعرہ العاطفي علي صناعتہ اللفظي? التي كان مغرمًا بھا فلا تظھر فيہ وتصبح سحرًا في السمع إلا أنہ كان يستمد شعرہ من قلبہ ويصوغہ من وجدانہ وإني لأھتف البيت من شعرہ فأظل أسمع صداہ يتردد زمنًا ويخيل إليّ أن صدي صوت ابن زيدون ما يزال يرن في جوف الليل ھاتفًا:"

يا ليل طل، لا أشتھي ... إلّا كعهد قِصَرَك

لو بات عندي قمري ... ما بِتُّ أرْعَي قَمَرَك

علي أن طلاقة ابن زيدون ورقتہ لا تدفعان بشعرہ في المدح والرثاء إلي الذرو? التي تسمو بشعرہ إليھا عاطفتہ. فتظھر صناعتہ اللفظي? وعليھا من التكلف ما عليھا ولكن لحسن الحظ أن معظم شعر ابن زيدون آمال وآلام وتغريدات وتأوھات ستظل ثرو? في الأدب العربي سامي? القدر [1] .

وإذا تدفقت العاطف? من عقلي? متفح? فإنھا تسمو وتتعالي وتخرج عن المحسوس إلي حدود الخيال فتصبح حر? طليق? تأخذ من التشبيہ أجملہ وفي الاستعار? ألصقھا في القلب (إن الفنون محورھا

(1) مجل? المقطف، 81/ 344 - 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت