فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 98

ثم يذكّرها بعذوبة الوصل وأيامه لتحن إليه فيقول:

إذ جانب العيش طلق من تألُّفنا ... ومورد اللهو صافٍ من تصافينا

وإذا هصرنا غصون الوصل دانيةً ... قطوفها فجنينا منه ما شينا

ليسق عهدكم عهدُ السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا [1]

وقد تبذل ابن زيدون في استعطافه وتوبته إليها حتى أصبح يرضى منها بالوعد بعدما كان يجني أقحوان الثغور ويقطف رمان الصدور وهو يقول:

أولي وفاءً وإن لم تبذلي صلة ... فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا

وفي الجواب مقامح لو شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلتِ تولينا [2]

وأخيرًا يتولى أبو الوليد بن جهور الخلافة بعد أبيه ويعفو عن ابن زيدون فعاد إليه مجده السابق وأصبح وزيرًا مفوضًا عن الخليفة لدى ملوك الطوائف. وكان أبو الوليد يعلم جرح صديقه فأراد أن يسليه ويقول نيكل إنه أراد بهذا معالجة جراح صديقه العاطفية الدامية [3] ولكن هذه الجراح لم تندمل بل بقي ينشد ويتلوع فزود الأدب العربي أروع النصوص العاطفية. أما ولادة فلما كبرت لزمت خدرها واكتفت بعلاقة صداقة مع ابن عبدوس وكان يواسيها ببعض ثروته حينًا بعد حين إن تبددت ثروتها [4] وتوفيت يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد يوم الأربعاء ليلتين خلتا من صفر سنة 484 هـ [5] .

لقد كان لابن زيدون مكانة مرموقة في بلاطه لأنه من الذين ساهموا في قيام الدولة الجهورية وطرد الأمويين لذلك فقد تقلد ابن زيدون أرفع المناصب فقد عمل وزيرًا وسفيرًا لأبي الحزم وأصبح ابن زيدون الرجل الذي ترمقه العيون إعجابًا لحسد أو محبة.

وكانت هناك ولادة ومجالسها الأدبية التي كانت تديرها وقد تعلق بها ابن زيدون حتى اشتهر بين الناس ولم يرض أبو الحزم بهذه العلاقة لأسباب كثيرة أهمها أنه خاف أن تتسع حلقة ولادة وجلساتها فتتجه

(1) الديوان، ص 143.

(2) الديوان، ص 148. نقلًا عن ابن زيدون

(3) نقلًا عن ابن زيدون لعبد العظيم، ص 129

(4) ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 125 - 130

(5) الصلة، 2/ 657

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت