فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 98

عرفنا أن العرب كانوا مغرمين بإنشاء المساجد والمدارس، وأول العمل الذي كانوا يقومون به بعد فتح بلد من البلاد كان إنشاء مسجد ومدرسة كما ينقل الدكتور أحمد ضيف أن"العرب إذا فتحوا بلدًا أنشأوا فيه مسجدًا ومدرسة". [1]

وكانت نتيجة اهتمام المسلمين بالدراسة أنه كانت"المدارس العامة بقرطبة وحدها ثمانون مدرسة عامة، وكان الحكم قد أنشأ بها سبعًا وعشرين مدرسة اتخذ لها المؤدبين يعلّمون أولاد الناس من الضعفاء والمساكين القرآن الكريم وأجرى عليهم المرتبات" [2] .

وبالتالي كما يقول دوزي: كان كل فرد في أسبانيا يعرف القراءة والكتابة وذلك ما لم يشاهد في وقته في بلد آخر ما عدا أسبانيا الإسلامية" [3] ويقول ربيرا (Rebera) في محاضرة له:"يمكن وصف التعليم على عهد الحكم المستنصر بوصفين أحدهما الإلزام، والآخر المجانية" [4] ."

ويقارن رينهارت دوزي (Reinhardt Dozey) بين الحالة في الأندلس والحالة في أوروبا فيقول:

"كان كل فرد في الأندلس يعرف القراءة والكتابة على حين كانت أوروبا المسيحية تتخبط في دياجير الجهالة إذا استثنينا منهم رجال الدين، وعلى العموم كان أفراد الطبقة الراقية بأوربا في جهل تام وظلام دامس" [5] .

وكان تعليم البنات سائدًا في الأندلس كما سنذكر نشاط المرأة العلمي عند ذكر دورها في المجتمع وكان هناك ارتباط وثيق بين الأندلس والمشرق فكانت الأندلس تستورد منه نماذجها الثقافية تارة يذهب أهلها إليه يتعلمون على يديه وتارة يرسل إليها علماء أمثال أبي عالي القالي وفي كتاب نفح الطيب للمقري (ت 1041 هـ/1632 م) باب مستقل (هو الباب الخامس) في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق وباب مستقل آخر (هو السادس) في ذكر لبعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق ففيهما فهرسان طويلان بمن رحلوا إلى المشرق في طلب العلم ومن وفدوا على الأندلس

(1) بلاغة العرب في الأندلس، ص 11

(2) غابر الأندلس وحاضرها، ص 89 نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم

(3) الأدب الأندلسي (للأستاذين أحمد بلافريح وعبد الجليل خليفة) ، ص: 39 نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 20

(4) المصدر نفسه

(5) مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت