وأثمارها"فمنية الناعرة"توخى إليك بإحساس نحو الراحة والنعيم منصتًا إلى صوت الماء وهو ينصب من الساقية إلى حياض البساتين،"ومرح الخز"كان بلا شك بستانًا ساحر المنظر لأهل قرطبة.
ويذكر البتانوني في رحلته عناية العرب بالزراعة ويقول إن العرب شقوا الأنهار وحفروا الترع وبنوا على الترع مناظر كثيرة ليجزوا بها المياه، ويوصولها إلى المنطقة العالية حتى أصبحت المنطقة جنة من الجنان وكانت دورة الزراعة فيها ثلاثية في السنة وكانوا يزرعون في السنة ثلاث مرات.
قد بلغت قرطبة وغيرها من المدن الأندلسية الغاية في الصناعة فالأندلسيون هم أول من أسس مصانع الورق في أسبانيا وفي صقلية ومنهما انتقلت هذه الصناعة إلى إيطاليا [1] .
وقد مهر الأندلسيون في الصباغة واخترعوا الصباغة بالنيلة [2] .
ولم يكن هناك في مالقة (بالأندلس) "دار صناعة لإنشاء المراكب"وصنائع الحديد كالسكين والمقص ونحوها [3] . فحسب بل كانت الصناعة في بلاد أخرى كذلك مزدهرة.
ويقول ستانلي لين بول ''وطالما سمع الناس عن سيوف طليطلة ومهارة أهلها في صناعة الصلب وهذه الصناعة - وإن كانت في إسبانيا قبل الفتح الإسلامي - زادت تقدمًا في أيام الخلفاء والأمراء بقرطبة، واشتهرت المرية وأشبيلية ومرسية وغرناطة بصنع الدروع وآلات الحرب [4] .
وكانت صناعة الحرير من الصناعات الممتازة بالأندلس فقد قيل أن عدد النساجين بلغ في قرطبة وحدها مئة وثلاثين ألفًا ... ولا يزال لدينا بعض نماذج من العاج المحفور وقد كتبت عليها أسماء عظماء قرطبة"."
نعم إن هذه الفنون نقلت من الشرق بغير شك ولكن صناع الأندلس كانوا تلاميذ نجباء لأساتذتهم من البيزنطيين والفرس والمصريين فوصلوا إلى درجة النبوغ في صناعة الحلي وبقي من ذلك إلى اليوم أثر عجيب لا يزال يحفظه الأسبان فوق المذبح الأعلى لكنيسة قرطبة وهو علبة ملبسة بالفضة مرصعة بالدر ''والنصوص في صناعات الأندلسيين كثيرة لا يتسع المجال لتناولها بالتفصيل.
في البلاد التي تكون النهضة الزراعية والصناعية على نحو ما لمسنا فيما سبق لا بد من أن تنهض وتزدهر التجارة هناك بطبيعة الحال وهذه النهضة التجارية هي التي دفعتهم إلى إنشاء الأساطيل
(1) تاريخ العرب مطول، المصدر السابق، 3/ 702 - 709
(2) مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي، 1/ 484
(3) صبح الأعشى، 5/ 218
(4) صبح الأعشى، 5/ 226 - 227 وتاريخ العرب، 3/ 629 - 630